تفسير الميزان ج۱۰
188الكذب لأن المفتري على الله كذبا من أظلم الظالمين، و لهم من وبال كذبهم كذا و كذا.
و كيف كان فالمراد بافتراء الكذب على الله سبحانه توصيفه تعالى بما ليس فيه أو نسبة شيء إليه بغير الحق أو بغير علم، و الافتراء من أظهر أفراد الظلم و الإثم، و يعظم الظلم بعظم متعلقه حتى إذا انتهى إلى ساحة العظمة و الكبرياء كان من أعظم الظلم.
و الكلام واقع موقع قلب الدعوى عليهم إذ كانوا يقولون للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) : إنه افترى على الله كذبا بنسبة القرآن إليه، فقلب القول عليهم أنهم هم الذين افتروا على الله كذبا إذ أثبتوا له شركاء بغير علم و هو الله لا إله إلا هو، و إذ صدوا عن سبيل الله و معناه نفي كونه سبيلا لله و هو افتراء، و إذ طلبوا سبيلا أخرى فاستنوا بها في حياتهم و كان ذلك تغييرا لسبيل الله التي تهدي إليها الفطرة و النبوة، و إذ كفروا بالآخرة فنفوها و ذلك إثبات مبدإ من غير معاد و نسبة اللغو و فعل الباطل إليه تعالى و هو افتراء عليه.
و بالجملة انتحالهم بغير دين الله و نحلته، و أخذهم بالعقائد الباطلة في المبدإ و المعاد و استنانهم بغير سنة الله في حياتهم الدنيوية الاجتماعية ـ و الذي من الله إنما هو الحق و لا سنة عند الله إلا دين الحق ـ افتراء على الله، و سيشهد عليهم الأشهاد بذلك يوم يعرضون على ربهم.
و قوله تعالى: {أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ على رَبِّهِمْ} العرض إظهار الشيء ليرى و يوقف عليه، و لما كان ارتفاع الحجب بينهم و بين ربهم يوم القيامة بظهور آياته و وضوح الحق الصريح من غير شاغل يشغل عنه حضورا اضطراريا منهم لفصل القضاء سماه عرضا لهم على ربهم كما سمي بوجه آخر بروزا منهم لله فقال {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لاَ يَخْفى عَلَى اَللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ} المؤمن: - ١٦، و قال {وَ بَرَزُوا لِلَّهِ اَلْوَاحِدِ اَلْقَهَّارِ} إبراهيم: - ٤٨ فقال: {أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ} أي يأتي بهم الملائكة الموكلون بهم فيوقفونهم موقفا ليس بينهم و بين ربهم حاجب حائل لفصل القضاء.
و قوله: {وَ يَقُولُ اَلْأَشْهَادُ هَؤُلاَءِ اَلَّذِينَ كَذَبُوا على رَبِّهِمْ} الأشهاد جمع شهيد كأشراف جمع شريف و قيل: جمع شاهد كأصحاب جمع صاحب، و يؤيد الأول قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ} النساء: - ٤١ و قوله: {وَ جَاءَتْ

