تفسير الميزان ج۱۰
181ثم قال: الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل، و العمل الخالص: الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز و جل و النية أفضل من العمل ألا إن النية هي العمل ثم تلا قوله عز و جل: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ على شَاكِلَتِهِ} يعني على نيته.
أقول: قوله ألا إن النية هي العمل يعني ليس للعمل أثر إلا لما معه من النية.
و في تفسير النعماني بإسناده عن إسحاق بن عبد العزيز عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قوله: {لَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ اَلْعَذَابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ} قال: العذاب خروج القائم (عليه السلام) و الأمة المعدودة أهل بدر و أصحابه.
أقول: و روى هذا المعنى الكليني في الكافي و القمي و العياشي في تفسيريهما عن علي و الباقر و الصادق (عليه السلام) .
و في المجمع قيل: إن الأمة المعدودة هم أصحاب المهدي ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف قال: و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام) .
و في تفسير القمي: في قوله: {إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ} قال:قال: صبروا في الشدة و عملوا الصالحات في الرخاء.
و في الدر المنثور: في قوله: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ اَلْحَيَاةَ اَلدُّنْيَا} : أخرج البيهقي في الشعب عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) : إذا كان يوم القيامة صارت أمتي ثلاث فرق: فرقة يعبدون الله خالصا، و فرقة يعبدون الله رياء، و فرقة يعبدون الله يصيبون به دنيا، فيقول للذي كان يعبد الله للدنيا: بعزتي و جلالي ما أردت بعبادتي؟ فيقول: الدنيا فيقول: لا جرم لا ينفعك ما جمعت و لا ترجع إليه انطلقوا به إلى النار، و يقول للذي يعبد الله رياء: بعزتي و جلالي ما أردت بعبادتي؟ قال: الرياء فيقول: إنما كانت عبادتك التي كنت ترائي بها لا يصعد إلي منها شيء و لا ينفعك اليوم انطلقوا به إلى النار .
و يقول للذي كان يعبد الله خالصا: بعزتي و جلالي ما أردت بعبادتي؟ فيقول: بعزتك و جلالك لأنت أعلم به مني كنت أعبدك لوجهك و لدارك قال: صدق عبدي

