تفسير الميزان ج۱۰
161و الظاهر أن ضمير {بِهِ} راجع إلى قوله: {بَعْضَ مَا يُوحى } و إن ذكر بعضهم أن الضمير راجع إلى قولهم: {لَوْ لاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ} إلخ، أو إلى اقتراحهم و هذا أوفق بكون قوله: {أَنْ يَقُولُوا} إلخ، بدلا من الضمير في {بِهِ} و ما ذكرناه أوفق بكونه مفعولا له لقوله: {تَارِكٌ} و التقدير: لعلك تارك ذلك مخافة أن يقولوا: لو لا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك.
و قوله: {إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ} جواب عن اقتراحهم بقولهم: {لَوْ لاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ} ، و قد تكرر في مواضع من كلامه تعالى ذكر ما اقترحوه اقتصر في بعضها على ذكر مجيء الملك و زيد في بعضها عليه غيره كاقتراح الإتيان بالله سبحانه ليشهد على الرسالة و أن يكون له جنة يأكل منها و أن ينزل من السماء كتابا يقرءونه. و قد أجاب الله سبحانه عنها جميعا بمثل ما أجاب به هاهنا و هو أن رسوله ليس له إلا الرسالة فليس بيده و هو بشر رسول أن يجيبهم إلى ما اقترحوا به عليه إلا أن يشاء الله في ذلك شيئا و يأذن في إتيان آية كما قال {وَ مَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اَللَّهِ} المؤمن: - ٧٨.
ثم عقب قوله: {إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ} بقوله: {وَ اَللَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} لتتميم الجواب عن اقتراحهم على النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بالمعجزات و محصله: أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بشر مثلهم و لم يؤمر إلا بالإنذار و هو الرسالة بإعلام الخطر، و القيام بالأمور كلها و تدبيرها سواء كانت جارية على العادة أو خارقة لها إنما هو إلى الله سبحانه فلا وجه لتعلقهم بالنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فيما ليس إليه.
و ذلك أن الله سبحانه هو الموجد للأشياء كلها و فاطرها و هو القائم على كل شيء فيما يجري عليه من النظام فما من شيء إلا و هو تعالى المبدأ في أمره و شأنه و المنتهى سواء الأمور الجارية على العادة و الخارقة لها فهو تعالى الذي يسلم إليه أمره و يدبر شأنه فهو تعالى الوكيل عليه فإن الوكيل هو الذي يسلم إليه الأمر و ينفذ فيه منه الحكم فهو تعالى على كل شيء وكيل.

