تفسير الميزان ج۱۰
149تكرر في القرآن أن الرزق من أفعاله تعالى المختصة به و أنه حق للخلق عليه تعالى قال تعالى: {أَمَّنْ هَذَا اَلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ} الملك: - ٢١، و قال تعالى {إِنَّ اَللَّهَ هُوَ اَلرَّزَّاقُ ذُو اَلْقُوَّةِ اَلْمَتِينُ} الذاريات: - ٥٨ و قال تعالى: {وَ فِي اَلسَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَ مَا تُوعَدُونَ فَوَ رَبِّ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} الذاريات: - ٢٣.
و لا ضير في أن يثبت عليه تعالى حق لغيره إذا كان تعالى هو الجاعل الموجب لذلك على نفسه من غير أن يداخل فيه غيره، و لذلك نظائر في كلامه تعالى كما قال {كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ} الأنعام: - ١٢، و قال {وَ كَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ اَلْمُؤْمِنِينَ} الروم: - ٤٧ إلى غير ذلك من الآيات.
و الاعتبار العقلي يؤيد ذلك فإن الرزق هو ما يديم به المخلوق الحي وجوده و إذ كان وجوده من فيض جوده تعالى فما يتوقف عليه من الرزق من قبله، و إذ لا شريك له تعالى في إيجاده لا شريك له في ما يتوقف عليه وجوده كالرزق.
و قد تقدم بعض الكلام في معنى الكتاب المبين في سورة الأنعام آية: ٥٩ و في سورة يونس آية: ٦١ فليراجع.
قوله تعالى: {وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمَاءِ} الكلام المستوفى في توصيف خلق السماوات و الأرض على ما يظهر من كلامه تعالى و يفسره ما ورد في ذلك عن أهل العصمة (عليه السلام) موكول إلى ما سيأتي من تفسير سورة حم السجدة إن شاء الله تعالى.
و إجمال القول الذي يظهر به معنى قوله: {سِتَّةِ أَيَّامٍ} و قوله: {وَ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمَاءِ} هو أن الظاهر أن ما يذكره تعالى من السماوات بلفظ الجمع و يقارنها بالأرض و يصف خلقها في ستة أيام طبقات من الخلق الجسماني المشهود تعلو أرضنا فكل ما علاك و أظلك فهو سماء على ما قيل و العلو و السفل من المعاني الإضافية.
فهي طبقات من الخلق الجسماني المشهود تعلو أرضنا و تحيط بها فإن الأرض

