تفسير الميزان ج۱۰
144إلخ بالخطاب، و الدليل عليه قوله: {عَلَيْكُمْ} و ما تقدم في الآيتين من الخطابات المتعددة فلا يصغى إلى قول من يأخذ قوله: {تَوَلَّوْا} جمعا مذكرا غائبا من الفعل الماضي فإنه ظاهر الفساد.
و قد أغرب بعض المفسرين حيث قال في قوله تعالى: {يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إلى أَجَلٍ مُسَمًّى} : و الآية تتضمن نجاة هذه الأمة المحمدية من عذاب الاستئصال كما بيناه في تفسير سورة يونس أيضا انتهى، و لست أدري كيف استفاد من الآية ما ذكره و لعله بنى ذلك على أن الآية اشترطت للأمة الحياة الحسنة من غير استئصال إن آمنوا بالله و آياته ثم إنهم آمنوا و انتشر الإسلام في الدنيا، لكن من المعلوم أن الرسول (صلى الله عليه وآله و سلم) مرسل إلى أهل الدنيا عامة و لم يؤمن به عامتهم، و لا أن المؤمنين به أخلصوا جميعا إيمانهم من النفاق و سرى الإيمان من ظاهرهم إلى باطنهم و من لسانهم إلى جنانهم.
و لو كان مجرد إيمان بعض الأمة مع كفر الآخرين كافيا في تحقق الشرط و ارتفاع عذاب الاستئصال لكفى في أمة نوح و هود (عليه السلام) و غيرهما و قد دعوا أممهم إلى ما دعا إليه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و اشترطوا لهم مثل ما اشترط لأمته ثم عمهم الله بعذاب الاستئصال و كان حقا عليه نصر المؤمنين.
و قد حكى الله سبحانه عن نوح قوله لقومه في ضمن دعوته {اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ اَلسَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً} نوح: - ١٢ و حكى عن هود قوله: {وَ يَا قَوْمِ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ اَلسَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ وَ لاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} هود: - ٥٢، و حكى جملة عن نوح و هود و صالح و الذين من بعدهم قولهم {أَ فِي اَللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرَكُمْ إلى أَجَلٍ مُسَمًّى} إبراهيم: - ١٠.
و أما قوله: «و قد بيناه في سورة يونس أيضا» فلم يأت هناك إلا بدعوى خالية و قد قدمنا هناك أن آيات سورة يونس صريحة في أن الله سيقضي بين هذه الأمة بين نبيها (صلى الله عليه وآله و سلم) فيعذبهم و ينجي المؤمنين سنة الله التي قد خلت في عباده

