انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج10

45٬971
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة يونس كاملة و سورة هود إلى الآية 99

تفسير الميزان ج۱۰

140
  •  اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} يونس: - ٢. 

  • و أما وجه خطابه إلى الناس و هو الذي يتلقاه الناس من الرسول (صلى الله عليه وآله و سلم) فهو ما يلقيه إلى الناس من المعنى في ضمن تلاوته كلام الله عليهم بعنوان الرسالة أني أدعوكم إلى الله دعوة نذير و بشير، و هذا الوجه من الخطاب هو الذي عنى به في قوله: {أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اَللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ} إلخ. 

  • فالآية من كلام الله تفسر معنى إحكام آيات الكتاب ثم تفصيلها بحكاية ما يتلقاه الناس من دعوة الرسول إياهم بتلاوة كتاب الله عليهم، و ليس كلاما للرسول بطريق الحكاية و لا بتقدير القول و لا من الالتفات في شي‌ء، و لا أن التقدير: أمركم بأن لا تعبدوا أو: «فصلت آياته لأن لا تعبدوا إلا الله» بأن يكون قوله: {أَلاَّ تَعْبُدُوا} نفيا لا نهيا فإن قوله بعد: {وَ أَنِ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} معطوف على قوله: {أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اَللَّهَ} ، و هو يشهد بأن {أَلاَّ تَعْبُدُوا} نهي لا نفي. 

  • على أن التقدير لا يصار إليه من غير دليل فافهم ذلك فإنه من لطيف صنعة البلاغة في الآية. 

  • و على هذا فقوله: {أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اَللَّهَ} دعوة إلى توحيد العبادة بالنهي عن عبادة غير الله من الآلهة المتخذة شركاء لله، و قصر العبادة فيه تعالى، و قوله: {وَ أَنِ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} أمر بطلب المغفرة من الله و قد اتخذوه ربا لهم برفض عبادة غيره ثم أمر بالتوبة و الرجوع إليه بالأعمال الصالحة و يتحصل من الجميع سلوك الطريق الطبيعي الموصل إلى القرب و الزلفى منه تعالى، و هو رفض الآلهة دون الله ثم طلب المغفرة و الطهارة النفسانية للحضور في حظيرة القرب ثم الرجوع إليه تعالى بالأعمال الصالحة. 

  • و قد جي‌ء بأن التفسيرية ثانيا في قوله: {وَ أَنِ اِسْتَغْفِرُوا} إلخ، لاختلاف ما بين المرحلتين اللتين يشير إليهما قوله: {أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اَللَّهَ} و هي مرحلة التوحيد بالعبادة مخلصا، و قوله: {وَ أَنِ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} و هي مرحلة العمل الصالح و إن كانت الثانية من نتائج الأولى و فروعها. 

  • و لكون التوحيد هو الأصل الأساسي و الاستغفار و التوبة نتيجة و فرعا متفرعا 

/ 15