انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج10

45٬971
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة يونس كاملة و سورة هود إلى الآية 99

تفسير الميزان ج۱۰

132
  • و أبينه لكم و هو أني لا أعبد آلهتكم و أعبد الله وحده. 

  • و قد أخذ في قوله: {وَ لَكِنْ أَعْبُدُ اَللَّهَ اَلَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ} له تعالى وصف توفيهم دون غيره من أوصافه تعالى لأنهم إنما كانوا يعبدون الإله لزعمهم الحاجة إليه في دفع الضرر و جلب النفع، و التوفي أمر لا يشكون أنه سيصيبهم و أنه لله وحده فمساس الحاجة إلى الأمن من ضرره يوجب عبادة الله سبحانه. 

  • على أن اختيار التوفي للذكر ليكون في الكلام تلويح إلى تهديدهم فإن الآيات السابقة وعدتهم العذاب وعدا قطعيا، و وفاة المشركين ميعاد عذابهم، و يؤيد ذلك إتباع قوله: {وَ لَكِنْ أَعْبُدُ اَللَّهَ اَلَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ} بقوله: {أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ} فإن نجاتهم من العذاب جزء الوعد الذي ذكره الله في الآيتين السابقتين على هذه الآية: {فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ اَلَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ} إلى قوله: {نُنْجِ اَلْمُؤْمِنِينَ} . 

  • و المعنى: فاعلموا و استيقنوا أني لا أعبد آلهتكم و لكن أعبد الله الذي وعد عذاب المكذبين منكم و إنجاء المؤمنين و أمرني أن أكون منهم كما أمرني أن أجتنب عبادة الآلهة. 

  • قوله تعالى: {وَ أَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً} عطف على موضع قوله: {وَ أُمِرْتُ أَنْ} إلخ، فإنه في معنى و كن من المؤمنين، و قد مر الكلام في معنى إقامة الوجه للدين الحنيف غير مرة. 

  • قوله تعالى: {وَ لاَ تَدْعُ مِنْ دُونِ اَللَّهِ مَا لاَ يَنْفَعُكَ وَ لاَ يَضُرُّكَ} نهي بعد نهي عن الشرك، و بيان أن الشرك يدخل الإنسان في زمرة الظالمين فيحق عليه ما أوعد الله به الظالمين في كلامه. 

  • و من لطيف التعبير قوله حين ذكر الدعاء: {مَا لاَ يَنْفَعُكَ وَ لاَ يَضُرُّكَ} و حين ذكر العبادة: {اَلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللَّهِ} فإن العبادة بالطبع يعطي للمعبود شعورا و عقلا فناسب أن يعبر عنه بنحو {اَلَّذِينَ} المستعمل في ذوي العلم و العقل، و الدعاء و إن كان كذلك لمساوقته العبادة غير أنه لما وصف المدعو بما لا ينفع و لا يضر، و ربما توهم أن ذوي العلم و العقل يصح أن تنفع و تضر، عبر بلفظة {مَا} ليلوح إلى أنها جماد لا يتخيل في حقهم إرادة نفع أو ضرر. 

/ 693