تفسير الميزان ج۱۰
128الذين خلوا من قبلهم، و إنما يحبسون نفوسهم لآية العذاب الإلهي التي تفصل بينك و بينهم فتقضي عليهم لأنهم حقت عليهم كلمة العذاب.
و لذا أمر النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أن يبلغهم ذلك بقوله: {قُلْ فَانْتَظِرُوا} أي مثل أيام الذين خلوا من قبلكم يعني يوم العذاب الذي يفصل بيني و بينكم فتؤمنون و لا ينفعكم إيمانكم {إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ} .
و قد تبين بما مر أن الاستفهام في الآية إنكاري.
قوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا} الجملة تتمة صدر الآية السابقة و قوله: {قُلْ فَانْتَظِرُوا} إلخ، جملة معترضة و النظم الأصلي بحسب المعنى {فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ} أي قومك هؤلاء {إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ اَلَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ} من الأمم الذين كانت تحق عليهم كلمة العذاب فنرسل إليهم آية العذاب {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا} .
و إنما اعترض بقوله: {قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ} بين الكلام لأنه يتعلق بالجزء الذي يتقدمه من مجموع الكلام المستفهم عنه فإنه المناسب لأن يجعل جوابا لهم، و هو يتضمن انتظار النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) للقضاء بينه و بينهم، و أما تنجيته و تنجية المؤمنين به فإن المنتظر لها هو النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و المؤمنون لا هو وحده و لا يتعلق هذا الانتظار بفصل القضاء بل بالنجاة من العذاب و هو مع ذلك لا يتعلق به غرض في المقام الذي سيق فيه الكلام لإنذار المشركين لا لتبشير النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و المؤمنين فافهم ذلك.
و أما قوله: {كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ اَلْمُؤْمِنِينَ} فمعناه كما كنا ننجي الرسل و الذين آمنوا في الأمم السابقة عند نزول العذاب كذلك ننجي المؤمنين بك من هذه الأمة حق علينا ذلك حقا، فقوله: {حَقًّا عَلَيْنَا} مفعول مطلق قام مقام فعله المحذوف، و اللام في {اَلْمُؤْمِنِينَ} للعهد و المراد به مؤمنوا هذه الأمة، و هذا هو الوعد الجميل للنبي (صلى الله عليه و آله وسلم) و المؤمنين من هذه الأمة بالإنجاء.
و ليس من البعيد أن يستفاد من قوله: {نُنْجِ اَلْمُؤْمِنِينَ} أن فيه تلويحا إلى أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) لا يدرك هذا القضاء، و إنما يقع بعد ارتحاله حيث ذكر المؤمنون و لم يذكر

