تفسير الميزان ج۱۰
122(بيان)
تتضمن الآيات الاستشهاد على حقية ما أنزله الله في السورة من المعارف الراجعة إلى المبدإ و المعاد و ما قصّه من قصص الأنبياء و أممهم و منهم نوح و موسى و من بينهما من الأنبياء (عليهم السلام) و أممهم إجمالا بما قرأه أهل الكتب السماوية فيها قبل نزول القرآن على النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) .
ثم تذكر ما هو كالفذلكة و المعنى المحصل من البيانات السابقة و هو أن الناس لن يملكوا من أنفسهم أن يؤمنوا بالله و آياته إلا بإذن الله، و إنما يأذن الله في إيمان من لم يطبع على قلبه و لم يجعل الرجس عليه و إلا فمن حقت عليه كلمة الله لن يؤمن بالله و آياته حتى يرى العذاب.
فالسنة الجارية أن الناس منذ خلقوا و اختلفوا بين مكذب بآيات الله و مصدق لها، و قد جرت سنة الله على أن يقضي فيهم بالحق بعد مجيء رسلهم إليهم فينجي الرسل و المؤمنين بهم، و يأخذ غيرهم بالهلاك.
قوله تعالى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} إلى آخر الآية الشك الريب، و المراد بقوله: {مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} المعارف الراجعة إلى المبدإ و المعاد و السنة الإلهية في القضاء على الأمم مما تقدم في السورة، و قوله: {يَقْرَؤُنَ اَلْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} {يَقْرَؤُنَ} فعل مضارع استعمل في الاستمرار و {مِنْ قَبْلِكَ} حال من الكتاب عامله متعلقة المقدر، و التقدير منزلا من قبلك. كل ذلك على ما يعطيه السياق.
و المعنى {فَإِنْ كُنْتَ} أيها النبي {فِي شَكٍّ} و ريب {مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} من المعارف الراجعة إلى المبدإ و المعاد و ما قصصنا عليك إجمالا من قصص الأنبياء الحاكية لسنة الله الجارية في خلقه من الدعوة أولا ثم القضاء بالحق {فَسْئَلِ} أهل الكتاب {اَلَّذِينَ} لا يزالون {يَقْرَؤُنَ} جنس {اَلْكِتَابَ} منزلا من السماء {مِنْ قَبْلِكَ} أقسم {لَقَدْ جَاءَكَ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ اَلمُمْتَرِينَ} المترددين.
و هذا لا يستلزم وجود ريب في قلب النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و لا تحقق شك منه فإن

