تفسير الميزان ج۱۰
117إلى الله و على إحياء كلمة الحق، و المراد بالذين لا يعلمون الجهلة من شعب إسرائيل و قد وصفهم موسى (عليه السلام) بالجهل كما في قوله: {قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} الأعراف: - ١٣٨.
و المعنى: «قال» الله مخاطبا لموسى و هارون {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} من سؤال العذاب الأليم لفرعون و ملئه، و الطمس على أموالهم و الشد على قلوبهم {فَاسْتَقِيمَا} و اثبتا على ما أمرتما به من الدعوة إلى الله و إحياء كلمة الحق {وَ لاَ تَتَّبِعَانِّ} البتة {سَبِيلَ اَلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} بإجابة ما يقترحون عليكما عن أهواء أنفسهم و دواعي شهواتهم، و فيه نوع تلويح إلى أنهم سيسألون أمورا فيها إحياء سنتهم القومية و سيرتهم الجاهلية.
و بالجملة فالآية تذكر إجابة دعوتهما المتضمنة لعذاب فرعون و ملئه و عدم توفيقهم للإيمان و وعدهما بذلك و لذلك ذكر في الآية التالية وفاؤه تعالى بهذا الوعد بخصوصيته التي فيه.
و لم يكن في الدعاء ما يدل على مسألة الفور أو التراخي في القضاء عليهم بالعذاب و على ذلك جرى أيضا سياق الآية الدالة على القبول و الإجابة و كذا الآية المخبرة عن كيفية إنجازه، و قد نقل في المجمع عن ابن جريح:أن فرعون مكث بعد هذا الدعاء أربعين سنة:قال: و روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، و رواه عنه (عليه السلام) في الإحتجاج، و كذا في الكافي، و تفسير العياشي، عن هشام بن سالم عنه (عليه السلام) و في تفسير القمي، عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عنه (عليه السلام) .
قوله تعالى: {وَ جَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ اَلْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ بَغْياً وَ عَدْواً} إلى آخر الآية، البغي و العدو كالعدوان الظلم و إدراك الشيء اللحوق به و التسلط عليه كما أن إتباع الشيء طلب اللحوق به.
و قوله: {آمَنْتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ} أي آمنت بأنه. و قد وصف الله بالذي آمنت به بنو إسرائيل ليظفر بما ظفروا به بإيمانهم و هو مجاوزة البحر و الأمان من الغرق، و لذلك أيضا جمع بين الإيمان و الإسلام ليزيل بذلك أثر ما كان يصر عليه من المعصية و هو الشرك بالله و الاستكبار على الله، و الباقي ظاهر.

