تفسير الميزان ج۱۰
106و لو أخذت جهة الرب تعالى أصلا و قيس إليه هذا العالم المادي بما فيه من الموجودات المادية و هو أيضا نظر حق كان هذا العالم هو الظل و كانت جهة الرب تعالى هو الأصل و الشخص الذي له الظل كما يشير إليه قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} القصص: - ٨٨ و قوله: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ} الرحمن - ٢٧.
و أما ما رواه العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قوله: {فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ} قال: «بعث الله الرسل إلى الخلق و هم في أصلاب الرجال و أرحام النساء فمن صدق حينئذ صدق بعد ذلك، و من كذب حينئذ كذب بعد ذلك».
فظاهره أن للبعث تعلقا بالنطف التي في الأصلاب و الأرحام. و هم أحياء عقلاء مكلفون، و هذا مما يدفعه الضرورة كما تقدم في الكلام على آية الذر اللهم إلا أن يحمل على أن المراد كون عالم الذر محيطا بهذا العالم المادي التدريجي الزماني من جهة كونه غير زماني فلا يتعلق الوجود الذري بزمان دون زمان و هو مع ذلك محمل بعيد.
[سورة يونس (١٠) : الآیات ٧٥ الی ٩٣]
{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَ هَارُونَ إلى فِرْعَوْنَ وَ مَلاَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَ كَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ٧٥ فَلَمَّا جَاءَهُمُ اَلْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ٧٦ قَالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هَذَا وَ لاَ يُفْلِحُ اَلسَّاحِرُونَ ٧٧ قَالُوا أَ جِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَ تَكُونَ لَكُمَا اَلْكِبْرِيَاءُ فِي اَلْأَرْضِ وَ مَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ٧٨ وَ قَالَ فِرْعَوْنُ اِئْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ

