تفسير الميزان ج۱۰
102كَذَلِكَ نَطْبَعُ على قُلُوبِ اَلْمُعْتَدِينَ ٧٤}
(بيان)
تذكر الآيات إجمال قصة نوح (عليه السلام) و من بعده من الرسل إلى زمن موسى و هارون (عليهما السلام) ، و ما عامل به الله سبحانه أممهم المكذبين لرسلهم حيث أهلكهم و نجا رسله و المؤمنين بهم ليعتبر بها أهل التكذيب من هذه الأمة.
قوله تعالى: {وَ اُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ} إلى آخر الآية المقام مصدر ميمي و اسم زمان و مكان من القيام، و المراد به الأول أو الثالث أي قيامي بأمر الدعوة إلى توحيد الله أو مكانتي و منزلتي و هي منزلة الرسالة، و الإجماع العزم و ربما يتعدى بعلى قال الراغب: و أجمعت كذا أكثر ما يقال فيما يكون جمعا يتوسل إليه بالفكرة نحو فأجمعوا كيدكم و شركاءكم.
و الغمة هي الكربة و الشدة و فيه معنى التغطية كأن الهم يغطي القلب، و منه الغمام للغيم سمي به لتغطيته وجه السماء، و القضاء إلى الشيء إتمام أمره بقتل و إفناء و نحو ذلك.
و معنى الآية: {وَ اُتْلُ} يا محمد {عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ} و خبره العظيم حيث واجه قومه و هو واحد يتكلم عن نفسه، و هو مرسل إلى أهل الدنيا فتحدى عليهم بأن يفعلوا به ما بدا لهم إن قدروا على ذلك، و أتم الحجة على مكذبيه في ذلك {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي} و نهضتي لأمر الدعوة إلى التوحيد أو منزلتي من الرسالة {وَ تَذْكِيرِي بِآيَاتِ اَللَّهِ} و هو داعيكم لا محالة إلى قتلي و إيقاع ما تقدرون عليه من الشر بي لإراحة أنفسكم مني {فَعَلَى اَللَّهِ تَوَكَّلْتُ} قبال ما يهددني من تحرج صدوركم و ضيق نفوسكم علي بإرجاع أمري إليه و جعله وكيلا يتصرف في شئوني و من غير أن أشتغل بالتدبير {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكَاءَكُمْ} الذين تزعمون أنهم ينصرونكم في الشدائد، و اعزموا علي بما بدا لكم، و هذا أمر تعجيزي، {ثُمَّ لاَ يَكُنْ

