تفسير الميزان ج٩
86في قول الله: {وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ وَ مَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ} يعني أولياء البيت يعني المشركين {إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ اَلْمُتَّقُونَ} حيث ما كانوا هم أولى به من المشركين {وَ مَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِنْدَ اَلْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَ تَصْدِيَةً} قال: التصفير و التصفيق.
و في الدر المنثور أخرج ابن إسحاق و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و البيهقي في الدلائل كلهم من طريقه۱ قال: حدثني الزهري و محمد بن يحيى بن حيان و عاصم بن عمر بن قتادة و الحصين بن عبد الرحمن بن عمر قال :لما أصيبت قريش يوم بدر و رجع فلهم إلى مكة و رجع أبو سفيان بعيره مشى عبد الله بن ربيعة و عكرمة بن أبي جهل و صفوان بن أمية في رجال من قريش إلى من كان معه تجارة فقالوا: يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم و قتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه فلعلنا أن ندرك منه ثارا ففعلوا ففيهم كما ذكر عن ابن عباس أنزل الله: {إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللَّهِ } - إلى قوله - {وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ}.
و فيه أخرج ابن مردويه عن ابن عباس (رضي الله عنهما) :في قوله: {إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ - لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللَّهِ} قال نزلت في أبي سفيان بن حرب.
و فيه أخرج ابن سعد و عبد بن حميد و ابن جرير و ابن أبي حاتم و أبو الشيخ و ابن عساكر عن سعيد بن جبير :في قوله: {إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللَّهِ} (الآية) قال: نزلت في أبي سفيان بن حرب استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش من بني كنانة يقاتل بهم رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) سوى من استجاش من العرب فأنزل الله فيه هذه الآية.
و هم الذين قال فيهم كعب بن مالك (رضي الله عنه):
و جئنا إلى موج من البحر وسطه *** أحابيش منهم حاسر و مقنع ثلاثة آلاف و نحن نصية *** ثلاث مئين إن كثرن فأربع أقول: و رواه ملخصا عن ابن إسحاق و ابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير.
- يعني طريق محمد بن إسحاق.

