تفسير الميزان ج٩
85القرآن هذه الأمة بعذاب واقع قبل يوم القيامة، و لازمه أن يرتفع الاستغفار من بينهم قبل يوم القيامة.
و فيه أخرج أحمد عن فضالة بن عبيد (رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) قال: العبد آمن من عذاب الله ما استغفر الله.
و في الكافي، عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): مقامي بين أظهركم خير لكم فإن الله يقول. {وَ مَا كَانَ اَللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ}، و مفارقتي إياكم خير لكم. فقالوا: يا رسول الله مقامك بين أظهرنا خير لنا فكيف يكون مفارقتك خير لنا؟ فقال: أما مفارقتي لكم خير لكم فإن أعمالكم تعرض علي كل خميس و اثنين فما كان من حسنة حمدت الله عليها، و ما كان من سيئة أستغفر الله لكم.
أقول: و روى هذا المعنى العياشي في تفسيره و الشيخ في أماليه، عن حنان بن سدير عن أبيه عنه (عليه السلام)، و في روايتهما أن السائل هو جابر بن عبد الله الأنصاري (عليه السلام)، و رواه أيضا في الكافي، بإسناده عن محمد بن أبي حمزة و غير واحد عن أبي عبد الله (عليه السلام).
و في الدر المنثور أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن سعيد بن جبير (رض) قال :كانت قريش تعارض النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) في الطواف يستهزءون و يصفرون و يصفقون فنزلت: {وَ مَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِنْدَ اَلْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَ تَصْدِيَةً}.
و فيه أخرج أبو الشيخ عن نبيط و كان من الصحابة (رض):في قوله: {وَ مَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِنْدَ اَلْبَيْتِ} (الآية) قال: كانوا يطوفون بالبيت الحرام و هم يصفرون.
و فيه أخرج الطستي عن ابن عباس (رضي الله عنهما): أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله عز و جل: {إِلاَّ مُكَاءً وَ تَصْدِيَةً} قال: المكاء صوت القنبرة و التصدية صوت العصافير و هو التصفيق، و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) كان إذا قام إلى الصلاة و هو بمكة كان يصلي قائما بين الحجر و الركن اليماني فيجيء رجلان من بني سهم يقوم أحدهما عن يمينه و الآخر عن شماله، و يصيح أحدهما كما يصيح المكاء، و الآخر يصفق بيده تصدية العصافير ليفسد عليه صلاته.
و في تفسير العياشي، عن إبراهيم بن عمر اليماني عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام):

