تفسير الميزان ج٩
82و كانت قريش قد سموا محمدا في الجاهلية: الأمين، و كانت تودعه و تستحفظه أموالها و أمتعتها، و كذلك من يقدم مكة من العرب في الموسم، و جاءت النبوة و الرسالة و الأمر كذلك فأمر عليا (عليه السلام) أن يقيم صارخا بالأبطح غدوة و عشيا: من كان له قبل محمد أمانة أو دين فليأت فلنؤد إليه أمانته.
قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): إنهم لن يصلوا من الآن إليك يا علي بأمر تكرهه حتى تقدم علي فأد أمانتي على أعين الناس ظاهرا ثم إني مستخلفك على فاطمة ابنتي و مستخلف ربي عليكما و مستحفظه فيكما فأمر أن يبتاع رواحل له و للفواطم۱ و من أزمع الهجرة معه من بني هشام.
قال أبو عبيدة: فقلت لعبيد الله يعني ابن أبي رافع: أ و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) يجد ما ينفقه هكذا؟ فقال: إني سألت أبي عما سألتني و كان يحدث لي هذا الحديث. فقال: و أين يذهب بك عن مال خديجة (عليها السلام) .
قال عبيد الله بن أبي رافع: و قد قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) يذكر مبيته على الفراش و مقام رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) في الغار ثلاثا نظما: وقيت بنفسي خير من وطء الحصى *** و من طاف بالبيت العتيق و بالحجر
محمد لما خاف أن يمكروا به *** فوقاه ربي ذو الجلال من المكر و بت أراعيهم متى ينشرونني *** و قد وطنت نفسي على القتل و الأسر و بات رسول الله في الغار آمنا *** هناك و في حفظ الإله و في ستر أقام ثلاثا ثم زمت قلائص *** قلائص يفرين الحصى أينما تفري و قد روي الأبيات عنه (عليه السلام) بتفاوت يسير في الدر المنثور عن الحاكم عن علي بن الحسين (عليه السلام).
و في تفسير العياشي، عن زرارة و حمران عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام): قوله: {خَيْرُ اَلْمَاكِرِينَ} قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) قد كان لقي من قومه بلاء شديدا حتى أتوه ذات يوم و هو ساجد حتى طرحوا عليه رحم شاة فأتته ابنته و هو ساجد لم يرفع رأسه فرفعته عنه و مسحته ثم أراه الله بعد ذلك الذي يحب. أنه كان ببدر
- و هن على ما في ذيل الراوية: فاطمة بنت النبي عليها السلام فاطمة بنت أسد، و فاطمة بنت الزبير.

