تفسير الميزان ج٩
63و في الدر المنثور أخرج ابن أبي شيبة و عبد بن حميد و نعيم بن حماد في الفتن و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و أبو الشيخ و ابن مردويه عن الزبير (رضي الله عنه) قال :لقد قرأنا زمانا و ما نرى أنا من أهلها فإذا نحن المعنيون بها: {وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً}.
و فيه أخرج ابن جرير و أبو الشيخ عن السدي في الآية قال :هذه نزلت في أهل بدر خاصة فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا فكان من المقتولين طلحة و الزبير و هما من أهل بدر.
و فيه أخرج أحمد و البزاز و ابن المنذر و ابن مردويه و ابن عساكر عن مطرف قال :قلنا للزبير: يا أبا عبد الله ضيعتم الخليفة حتى قتل ثم جئتم تطلبون بدمه؟ فقال الزبير (رضي الله عنه): إنا قرأنا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و أبي بكر و عمر و عثمان (رضي الله عنهم) {وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} و لم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت فينا حيث وقعت.
و فيه أخرج عبد بن حميد و أبو الشيخ عن قتادة (رضي الله عنه) في الآية قال: علم و الله ذوو الألباب من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله و سلم) أنه سيكون فتن.
و فيه: أخرج أبو الشيخ و أبو نعيم و الديلمي في مسند الفردوسي عن ابن عباس (رضي الله عنهما) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): في قوله: {وَ اُذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي اَلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ اَلنَّاسُ} قيل: يا رسول الله و من الناس؟ قال: أهل فارس.
أقول: و الرواية لا تلائم سياق الآية.
و فيه في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اَللَّهَ وَ اَلرَّسُولَ} (الآية)أخرج ابن جرير و ابن المنذر و أبو الشيخ عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) :أن أبا سفيان خرج من مكة فأتى جبرائيل النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فقال: إن أبا سفيان بمكان كذا و كذا فاخرجوا إليه و اكتموا فكتب رجل من المنافقين إلى أبي سفيان أن محمدا يريدكم فخذوا حذركم فأنزل الله: {لاَ تَخُونُوا اَللَّهَ وَ اَلرَّسُولَ} (الآية).
أقول: و معنى الرواية قريب الانطباق على ما استفدناه من الآية في البيان المتقدم.

