تفسير الميزان ج٩
16أيدينا و جعله إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم)فقسمه رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم)بين المسلمين، عن براء يقول: عن سواء. و فيه أخرج سعيد بن منصور و أحمد و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و ابن حبان و أبو الشيخ و الحاكم، و صححه و البيهقي و ابن مردويه عن عبادة بن الصامت قال: خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فشهدت معه بدرا فالتقى الناس فهزم الله العدو فانطلقت طائفة في آثارهم منهزمين يقتلون، و أكبت طائفة على العسكر يحوزونه و يجمعونه، و أحدقت طائفة برسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) لا تصيب العدو منه غرة حتى إذا كان الليل و فاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها و جمعناها، فليس لأحد فيها نصيب، و قال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق بها منا، نحن نفينا عنها العدو و هزمناهم، و قال الذين أحدقوا برسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): لستم بأحق منا نحن أحدقنا برسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و خفنا أن يصيب العدو منه غرة و اشتغلنا به فنزلت: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفَالِ قُلِ اَلْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَ اَلرَّسُولِ فَاتَّقُوا اَللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} فقسمها رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) بين المسلمين، (الحديث).
و فيه أخرج ابن أبي شيبة و أبو داود و النسائي و ابن جرير و ابن المنذر و ابن حبان و أبو الشيخ و ابن مردويه و الحاكم و صححه و البيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال النبي (صلى الله عليه وآله): من قتل قتيلا فله كذا و كذا و من أسر أسيرا فله كذا و كذا فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات، و أما الشبان فتسارعوا إلى القتل و الغنائم فقالت المشيخة للشبان: أشركونا معكم فإنا كنا لكم ردءا و لو كان منكم شيء للجأتم إلينا فاختصموا إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فنزلت: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفَالِ قُلِ اَلْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَ اَلرَّسُولِ} فقسم الغنائم بينهم بالسوية.
أقول: و في هذه المعاني روايات أخر، و هنا روايات تدل على تفصيل القصة تتضح بها معنى الآيات سنوردها في ذيل الآيات التالية.
و في بعض الروايات أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) وعدهم أن يعطيهم السلب و الغنيمة ثم نسخه الله تعالى بقوله: {قُلِ اَلْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَ اَلرَّسُولِ} و إلى ذلك يشير ما في هذه الرواية، و لذلك ربما قيل: إنه لا يجب على الإمام أن يفي بما وعد به المحاربين. لكن يبعده

