تفسير الميزان ج۸
60أقول: و قد تقدم بيانه.
و في تفسير القمي عن الصادق (عليه السلام): الاستكبار هو أول معصية عصي الله بها.
أقول: قد ظهر مما تقدم من البيان أن مرجعه إلى الأنانية كما في الحديث المتقدم.
و في النهج: من خطبة له (عليه السلام) في صفة خلق آدم: و استأدى الله سبحانه الملائكة وديعته لهم، و عهد وصيته إليهم في الإذعان بالسجود له و الخشوع لتكرمه فقال سبحانه: اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس و جنوده اعترتهم الحمية، و غلبت عليهم الشقوة. الخطبة.
أقول: و فيها تعميم الأمر بالسجدة لجنود إبليس كما يعم نفسه، و فيه تأييد ما تقدم أن آدم إنما جعل مثالا يمثل به الإنسانية من غير خصوصية في شخصه، و إن مرجع القصة إلى التكوين.
و في المجمع عن الباقر (عليه السلام) في معنى قوله: {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَ عَنْ شَمَائِلِهِمْ} (الآية) {مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} أهون عليهم الآخرة {وَ مِنْ خَلْفِهِمْ} آمرهم بجمع الأموال و منعها عن الحقوق لتبقى لورثتهم {وَ عَنْ أَيْمَانِهِمْ} أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة و تحسين الشبهة {وَ عَنْ شَمَائِلِهِمْ} بتحبيب اللذة و تغليب الشهوات على قلوبهم.
و في تفسير العياشي عن الصادق (عليه السلام): و الذي بعث محمدا للعفاريت و الأبالسة على المؤمن أكثر من الزنابير على اللحم.
و في المعاني عن الرضا (عليه السلام): أنه سمي إبليس لأنه أبلس من رحمة الله.
و في تفسير القمي حدثني أبي رفعه قال: سئل الصادق (عليه السلام) عن جنة آدم من جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة؟ فقال: كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس و القمر، و لو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا.
قال: فلما أسكنه الله تعالى الجنة و أباحها له إلا الشجرة لأنه خلق خلقة لا تبقى إلا بالأمر و النهي و الغذاء و اللباس و الاكتنان و النكاح، و لا يدرك ما ينفعه مما يضره إلا

