انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج8

38٬386
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة الأعراف كاملة

تفسير الميزان ج۸

51
  • و أما الشبهة الخامسة: أعني قوله «إنه لما فعل ذلك لم سلطني على أولاده و مكنني من إغوائهم و إضلالهم؟» فقد ظهر جوابه مما تقدم فإن الهدى و الحق العملي و الطاعة و أمثالها إنما تتحقق مع تحقق الضلال و الباطل و المعصية و أمثالها، و الدعوة إلى الحق إنما تتم إذا كان هناك دعوة إلى باطل، و الصراط المستقيم إنما يكون صراطا لو كان هناك سبل غير مستقيمة تسلك بسالكها إلى غاية غير غايته. 

  • فمن الضروري أن يكون هناك داع إلى الباطل يهدي إلى عذاب السعير ما دامت النشأة الإنسانية قائمة على ساقها، و الإنسانية محفوظة ببقائها النوعي بتعاقب أفرادها فوجود إبليس من خدم النوع الإنساني، و لم يمكنه الله منهم و لا سلطه عليهم إلا بمقدار الدعوة كما صرح‌۱ به القرآن الكريم و حكاه‌٢ عنه نفسه فيما يخاطب به الناس يوم القيامة. 

  • و أما الشبهة السادسة: فأما قوله «لما استمهلته المدة الطويلة في ذلك فلم أمهلني؟» فقد ظهر جوابه مما تقدم آنفا. 

  • و أما قوله: «و معلوم أن العالم لو كان خاليا من الشر لكان ذلك خيرا» فقد عرفت أن معنى كون العالم خاليا من الشر مأمونا من الفساد كونه مجردا غير مادي، و لا معنى محصل لعالم مادي يوجد فيه الفعل من غير قوة و الخير من غير شر و النفع من غير ضر و الثبات من غير تغير و الطاعة من غير معصية و الثواب من غير عقاب. 

  • و أما ما ذكره من جوابه تعالى عن شبهات إبليس بقوله: «يا إبليس أنت ما عرفتني و لو عرفتني لعلمت أنه لا اعتراض علي في شي‌ء من أفعالي فإني أنا الله الذي لا إله إلا أنا لا أسأل عما أفعل» فجواب يوافق ما في التنزيل الكريم، قال تعالى: {لاَ يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ}: الأنبياء: ٢٣. 

  • و ظاهر المنقول من قوله تعالى أنه جواب إجمالي عن شبهاته لعنه الله لا جواب تفصيلي عن كل واحد واحد، و محصله: أن هذه الشبهات جميعا سؤال و اعتراض عليه 

    1.  قوله تعالى: «إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين» الحجر: ٤٢ و قوله: «يدعوهم إلى عذاب السعير» لقمان: ٢١.
    2.  قوله «و ما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم» إبراهيم: ٢٢.
/ 688