تفسير الميزان ج۷
94أو فلزية عملته يد الإنسان و صنعته فكرته خالقا للعالم أو متصرفا فيه بالإيجاد و الإعدام و كذا كون رب الصنم ربا معبودا أبدع العالم على غير مثال سابق مع الاعتراف بكونه عبدا مربوبا.
و الحجة تعود بتقرير آخر إلى أن معنى الألوهية يأبى عن الصدق على الشريك بمعنى الشفيع المتوسط فإن مبدئية الصنع و الإيجاد لازم معناها الاستقلال في التصرف و التعين في استحقاق خضوع المصنوع المربوب، و الواسطة المفروضة إن كان لها استقلال في العمل كانت أصلا و مبدأ لا واسطة و شفيعا و إن لم يكن له حظ من الاستقلال كانت أداة آلة لها مبدأ و إلها.
و لذا كانت الأسباب الكونية أيا ما فرضت ليس لها إلا معنى الإله و الأداة كسببية الأكل للشبع و الشرب للري و الوالدين للولد و القلم للكتابة و المشي لانطواء المسافة و هكذا.
و قوله: {اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ اَلْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ} تصريف الآيات تحويلها إلى نحو أفهامهم، و الصدوف الإعراض، يقال: صدف يصدف صدوفا إذا مال عن الشيء.
قوله تعالى: {قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اَللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً} إلى آخر الآية، الجهرة الظهور التام الذي لا يقبل الارتياب و لذا قابلت البغتة التي هي إتيان الشيء فجأة لا يظهر على من أتاه إلا بعد إتيانه و غشيانه فلا يترك له مجال التحذر.
و هذه حجة بين فيها على وجه العموم أن الظالمين على خطر من عذاب الله عذابا لا يتخطاهم، و لا يغلط في إصابتهم بإصابة من سواهم، ثم بين أنهم هم الظالمون لفسقهم عن الدعوة الإلهية و تكذيبهم بآيات الله تعالى.
و ذلك أن معنى العذاب ليس إلا إصابة المجرم بما يسوؤه و يدمره من جزاء إجرامه و لا إجرام إلا مع ظلم فلو أتاهم من قبل الله سبحانه عذاب لم يهلك به إلا الظالمون، فهذا ما يدل عليه الآية ثم بين الآيتين التاليتين أنهم هم الظالمون.
قوله تعالى: {وَ مَا نُرْسِلُ اَلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ} إلى آخر الآيتين يبين بالآيتين أنهم هم الظالمون، و لا يهلك بعذاب الله إن أتاهم إلا لظلمهم.

