تفسير الميزان ج۷
93أمرهم إلا بما تقتضيه الحكمة البالغة، و لم يسقهم في سبيل ما انتهوا إليه إلا إلى ما ارتضوه بسوء اختيارهم فقد تحقق أن الخزي و السوء على الكافرين، و أن الحمد لله رب العالمين.
قوله تعالى: {قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اَللَّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصَارَكُمْ} إلى آخر الآية، أخذ السمع و الأبصار هو سلب قوتي السمع و الإبصار و هو الإصمام و الإعماء و الختم على القلوب إغلاق بابها إغلاقا لا يدخلها معه شيء من خارج حتى تتفكر في أمرها، و تميز الواجب من الأعمال من غير: و الخير النافع منها من الشر الضار مع حفظ أصل الخاصية و هو صلاحية التعقل و إلا كان جنونا و خبلا.
و إذ كان هؤلاء المشركون لا يسمعون حق القول في الله سبحانه و لا يبصرون آياته الدالة على أنه واحد لا شريك له فصارت قلوبهم لا يدخلها شيء من واردات السمع و البصر حتى تعرف بذلك الحق من الباطل أقام الحجة بذلك على إبطال مذهبهم في أمر الإله تعالى و وحدته.
و ملخصها أن القول بثبوت شركاء لله يستلزم القول ببطلانه و ذلك أن القول بالشركاء لإثبات الشفاعة، و هي أن تشفع و تتوسط في جلب المنافع و دفع المضار، و إذ كانت الشركاء شفعاء على الفرض كان لله سبحانه أن يفعل في ملكه ما يشاء من غير مصادفة مانع يمانعه أو ضد يضاده فلو سلب الله عنكم سمعكم و أبصاركم و ختم على قلوبكم فعل ذلك و لم يعارضه أحد من شركائكم لأنها شفعاء متوسطة لا أضداد معارضة، و لو فعل ذلك و سلب ما سلب لم يقدر أحد منها أن يأتيكم به لأنها شفعاء وسائط لا مصادر للخلق و الإيجاد.
و إذا لم يقدر على إيتاء نفع أو إذهاب ضر فما معنى ألوهيتها فليس الإله إلا من يوجد و يعدم و يتصرف في الكون كيف شاء، و إنما اضطرت الفطرة الإنسانية إلى الإقرار بأن للعالم إلها من جهة الحصول على مبدإ حوادث الخير و الشر التي تشاهدها في الوجود، و إذ كان شيء لا يضر و لا ينفع في جنب الحوادث شيئا فليس تسميته إلها إلا لغوا من القول.
و ليس لإنسان صحيح العقل و التمييز أن يجوز كون صورة حجرية أو خشبية

