انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج7

38٬203
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة الأنعام كاملة

تفسير الميزان ج۷

88
  • إليه الخلق على حسب أعمالهم فلمثل هذه الأدعية صورة الدعاء فقط دون حقيقة معناها، و أما لو تحقق الدعاء بحقيقته بأن يدعى حقيقة و يتعلق ذلك الدعاء بالله حقيقة كما هو ظاهر قوله: {أُجِيبُ دَعْوَةَ اَلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} (الآية)، فإن ذلك لا يرد البتة، و الدعاء على هذا النعت لا يدع الكافر كافرا و لو حين الدعاء كما قال تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي اَلْفُلْكِ دَعَوُا اَللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى اَلْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} (العنكبوت: ٦٥). 

  • فما في قوله: {وَ مَا دُعَاءُ اَلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} دعاء منهم و هم على الكفر فإن الثابت من ملكة الكفر لا يفارقهم في دار الجزاء و إن كان من الجائز أن يفارقهم في دار العمل بالتوبة و الإيمان. 

  • فدعاؤهم لكشف العذاب عنهم يوم القيامة أو في جهنم ككذبهم على الله يوم القيامة بقولهم كما حكى الله {وَ اَللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}، و لا ينفع اليوم كذب غير أنهم اعتادوا ذلك في الدنيا و رسخت رذيلتهم في نفوسهم فبرزت عنهم آثاره يوم تبلى السرائر، و نظير أكلهم و شربهم و خصامهم في النار، و لا غنى لهم في شي‌ء من ذلك، كما قال تعالى: {تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ لاَ يُسْمِنُ وَ لاَ يُغْنِي مِنْ جُوعٍ } (الغاشية: ٧) و قال تعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا اَلضَّالُّونَ اَلْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمَالِؤُنَ مِنْهَا اَلْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ اَلْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ اَلْهِيمِ} (الواقعة: ٥٥) و قال تعالى: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ اَلنَّارِ} ( ص: ٦٤)، فهذا كله من قبيل ظهور الملكات فيهم. 

  • و ما قبل الآية يؤيد ما ذكرناه من أن دعاءهم ليس على حقيقته و هو قوله تعالى: {وَ قَالَ اَلَّذِينَ فِي اَلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ اُدْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ اَلْعَذَابِ قَالُوا أَ وَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلى قَالُوا فَادْعُوا وَ مَا دُعَاءُ اَلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} (المؤمن: ٥٠) فإن مسألتهم خزنة النار أن يدعوا الله لهم في تخفيف العذاب ظاهر في أنهم آيسون من استجابة دعائهم أنفسهم، و الدعاء مع اليأس عن الاستجابة ليس دعاء و مسألة حقيقية إذ لا يتعلق الطلب بما لا يكون البتة. 

  • و ثالثا: أن النسيان في قوله: {وَ تَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} حقيقة معناه على ما هو 

/ 470