انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج7

38٬203
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة الأنعام كاملة

تفسير الميزان ج۷

87
  • غير هذه الحجة، و المطلوب بهذه الحجة و هي التي في هذه الآية التوحيد و بتلك الحجة إثبات الصانع من غير نظر إلى توحيده، و إن تلازم المطلوبان. 

  • و ثانيا: أن تقييد قوله: {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ}، بقوله: {إِنْ شَاءَ} لبيان إطلاق القدرة فلله سبحانه أن يكشف كل شديدة حتى الساعة التي لا ريب فيها، فإن قضاءه الحتم لأمر من الأمور و إن كان يحتمه و يوجبه لكنه لا يسلب عنه القدرة على الترك فله القدرة المطلقة على ما قضى به، و ما لم يقض به و مثل الساعة في ذلك كل عذاب غير مردود و أمر محتوم إن يشأ يأت به و إن لم يشأ لم يأت به و إن كان يشاء دائما ما قضى به قضاء حتما و وعده وعدا جزما و الله لا يخلف الميعاد فافهم ذلك. 

  • و له سبحانه أن لا يجيب دعوة أي داع دعاه و إن عرف نفسه بأنه مجيب، فقال: {وَ إِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ اَلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} (البقرة: ١٨٦) و وعد الاستجابة لداعيه وعدا بتيا، فقال: {اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (المؤمن: ٦٠) فإن وعد الاستجابة لا يسلب عنه القدرة على عدم الاستجابة و إن كان يستجيب دائما كل من دعاه بحقيقة الدعاء، و تجري على ذلك سنته صراطا مستقيما لا تخلف فيه. 

  • و من هنا يظهر فساد ما استشكل على الآية بأن مدلولها يخالف ما دلت عليه نصوص الكتاب و السنة أن الساعة لا ريب فيها و لا محيص عن وقوعها و أن عذاب الاستئصال لا مرد له، و قد قال تعالى: {وَ مَا دُعَاءُ اَلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} (المؤمن: ٥٠) 

  • وجه الفساد أن الآية لا تدل على أزيد من أن الله سبحانه أن يفعل ما يشاء و أنه قادر على كل شي‌ء، و أما أنه يشاء كل شي‌ء و يفعل كل شي‌ء فلا دلالة فيها على ذلك و لا ريب أن قضاءه الحتمي بوقوع الساعة أو بعذاب قوم عذاب استئصال لا يبطل قدرته على خلافه فله أن يخالف إن شاء و إن كان لا يخلف الميعاد و لا ينقض ما أراد. 

  • و أما قوله تعالى: {وَ مَا دُعَاءُ اَلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} فهو دعاؤهم في جهنم لكشف عذابها و تخفيفه عنهم، و من المعلوم أن الدعاء مع تحتم الحكم و فصل القضاء لا يتحقق بحقيقته فإن سؤال أن لا يبعث الله الخلق أو لا يعذب أهل جهنم فيها من الله سبحانه بمنزلة أن يسأل الله سبحانه أن لا يكون هو الله سبحانه فإن من لوازم معنى الألوهية أن يرجع 

/ 470