تفسير الميزان ج۷
83أن أصل الملاك و هو الأمر الذي يدور عليه الرضا و السخط و الإثابة و المؤاخذة موجود فيهم.
و قد وقع في الآية التفات من الغيبة إلى التكلم مع الغير ثم إلى الغيبة بالنسبة إليه تعالى، و التدبر فيها يعطي أن الأصل في السياق الغيبة و إنما تحول السياق في قوله: {مَا فَرَّطْنَا فِي اَلْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} إلى التكلم مع الغير لكون المعترضة خطابا خاصا بالنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فلما فرغ منه رجع إلى أصل السياق.
و من عجيب ما قيل في الآية استدلال بعضهم بها على التناسخ و هو أن تتعلق نفس الإنسان بعد مفارقتها البدن بالموت ببدن واحد من الحيوان يناسبها في الخلق الرذيل الذي رسخ فيها كأن تتعلق نفس المكار بدن ثعلب، و نفس المفسد الحقود ببدن الذئب، و نفس من يتبع سقطات الناس و عوراتهم ببدن خنزير، و نفس الشره الأكول ببدن البقر، و هكذا و لا تزال تنتقل من بدن إلى بدن و تعذب بذلك هذا إن كانت شقية ذات أخلاق رذيلة، و إن كانت سعيدة تعلقت بعد الموت ببدن سعيد منعم بسعادته من أفاضل أفراد الإنسان و معنى الآية على هذا: ما من حيوان من الحيوانات إلا أمم إنسانية أمثالكم انتقلت بعد الموت إلى صور الحيوانات.
و قد ظهر مما تقدم أن الآية في معزل من هذا المعنى، على أن ذيل الآية: {ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} لا يلائم هذا المعنى، على أن أمثال هذه الأقاويل من وضوح الفساد بحيث لا طائل في التعرض لها و البحث عن صحتها و سقمها.
و من عجيب ما قيل فيها أيضا: إن المراد بحشر الحيوان موتها فلا بعث بعد ذلك أو مجموع الموت و البعث. أما الأول فينفيه ظاهر قوله: {إِلى رَبِّهِمْ} إذ لا معنى للموت إلى الله، و أما الثاني فهو من الالتزام بما لا يلزم إذ لا موجب لضم الموت إلى البعث في المعنى، و لا أن في الآية ما يستوجبه.
قوله تعالى: {وَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَ بُكْمٌ فِي اَلظُّلُمَاتِ} إلى آخر الآية يريد تعالى أن المكذبين لآياته محرومون من نعمة السمع و التكلم و البصر لكونهم في ظلمات لا يعمل فيها البصر فهم لصممهم لا يقدرون على أن يسمعوا الكلام الحق و أن يستجيبوا له، و لبكمهم لا يستطيعون أن يتكلموا بالقول الحق و يشهدوا بالتوحيد و الرسالة، و لإحاطة

