انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج7

38٬203
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة الأنعام كاملة

تفسير الميزان ج۷

79
  • كالفأرة إذا رأت هرة أو الغزالة إذا شاهدت أسدا فلا معنى للسعادة و الشقاوة الاختياريتين في الحيوان غير الإنسان. 

  • لكن التأمل في معنى الاختيار و الحالات النفسية التي يتوسل بها الإنسان إلى إتيان أفعاله الاختيارية يدفع هذه الشبهة و ذلك أن الشعور و الإرادة الذين يتم بهما فعل الإنسان الاختياري بالحقيقة إنما أودعا في الإنسان مثلا لأنه نوع شعوري يتصرف في المادة الخارجية للانتفاع بها في بقاء وجوده بتمييز ما ينفعه مما يضره، و لذلك جهزته العناية الإلهية بالشعور و الإرادة فهو يميز بشعوره الحي ما يضره مما ينفعه فإذا تحقق النفع أراد ففعل فما كان من الأمور بين النفع و لا يحتاج في الحكم بكونه مما ينتفع به إلى أزيد من وجدانه و حصول العلم به إرادة من فوره و فعله و تصرف فيه من غير توقف كما في موارد الملكات الراسخة غالبا مثل التنفس، و أما ما كان من الأمور غير بين النفع موسوما بنقص من الأسباب أو محفوفا بشي‌ء من الموانع الخارجية أو الاعتقادية لم يكف مجرد العلم بتحققه في إرادته و فعله لعدم الجزم بالانتفاع به. 

  • فهذه الأمور هي التي يتوقف الانبعاث إليها إلى التفكر مثلا فيها من جهة ما معها من النواقص و الموانع و التروي فيها ليميز بذلك إنما هل هي من قبيل النافع أو الضار؟ فإن أنتج التروي كونها نافعة ظهرت الإرادة متعلقة بها و فعلت كما لو كانت بينة النفع غير محتاجة إلى التروي فيها، و ذلك كالإنسان الجائع إذا وجد غذاء يمكنه أن يسد به خلة الجوع فربما شك في أمره أنه هل هو غذاء طيب صالح لأن يتغذى به أو أنه غير صالح فاسد أو مسموم أو مشتمل على مواد مضرة؟ و أنه هل هو ماله نفسه و لا مانع من التصرف فيه كاحتياج مبرم مستقبل أو صوم و نحوه أو مال غيره و لا يجوز التصرف فيه؟ و حينئذ يتوقف عن المبادرة إلى التصرف فيه، و لا يزال يتروى حتى يقطع بأحد الطرفين فإن حكم بالجواز كان مصداقا لما ينتفع فلا يتوقع بعد ذلك دون أن يريد فيتصرف فيه. 

  • و إن لم يشك في أمره و كان بينا عنده من أول الأمر أنه طيب صالح للتغذي إرادة إذا علم بوجوده من غير ترو أو تفكر، و لم ينفك العلم به عن إرادة التصرف فيه قطعا. 

  • فمحصل حديث الاختيار أن الإنسان إذا لم يتميز عنده بعض الأمور التي يتصرف فيها أنها نافعة أو ضارة ميز ذلك بالتروي و التفكر فاختار أحد الجانبين أو الجوانب، 

/ 0