انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج7

38٬203
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة الأنعام كاملة

تفسير الميزان ج۷

77
  • و يؤيده ظاهر قوله تعالى: وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى} (نحل: ٦۱) فإن ظاهره أن ظلم الناس لو استوجب المؤاخذة الإلهية كان ذلك لأنه ظلم و الظلم شائع بين كل ما يسمى دابة: الإنسان و سائر الحيوانات فكان ذلك مستعقبا لأن يهلك الله تعالى كل دابة على ظهرها هذا و إن ذكر بعضهم: أن المراد بالدابة في الآية خصوص الإنسان. 

  • و لا يلزم من شمول الأخذ و الانتقام يوم القيامة لسائر الحيوان أن يساوي الإنسان في الشعور و الإرادة، و يرقى الحيوان العجم إلى درجة الإنسان في نفسياته و روحياته، و الضرورة تدفع ذلك، و الآثار البارزة منها و من الإنسان تبطله. 

  • و ذلك أن مجرد الاشتراك في الأخذ و الانتقام و الحساب و الأجر بين الإنسان و غيره لا يقضي بالمعادلة و المساواة من جميع الجهات كما لا يقتضي الاشتراك في ما هو أقرب من ذلك بين أفراد الإنسان أنفسهم أن يجري حساب أعمالهم من حيث المداقة و المناقشة مجرى واحدا فيوقف العاقل و السفيه و الرشيد و المستضعف في موقف واحد. 

  • على أنه تعالى ذكر من بعض الحيوان من لطائف الفهم و دقائق النباهة ما ليس بكل البعيد من مستوى الإنسان المتوسط الحال في الفقه و التعقل كالذي حكى عن نملة سليمان بقوله: {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلى وَادِ اَلنَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا اَلنَّمْلُ اُدْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} (النمل: ١٨) و ما حكاه من قول هدهد له (عليه السلام) في قصة غيبته عنه: {فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ إِنِّي وَجَدْتُ اِمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْ‌ءٍ وَ لَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ وَجَدْتُهَا وَ قَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اَللَّهِ وَ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ اَلسَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ} إلى آخر الآيات (النمل: ٢٤) فإن الباحث النبيه إذا تدبر هذا الآيات بما يظهر منها من آثار الفهم و الشعور لها ثم قدر زنته لم يشك في أن تحقق هذا المقدار من الفهم و الشعور يتوقف على معارف جمة و إدراكات متنوعة كثيرة من بساط المعاني و مركباتها. 

  • و ربما أيد ذلك ما حصله أصحاب معرفة الحيوان بعميق مطالعاتهم و تربياتهم لأنواع الحيوان المختلفة من عجائب الأحوال التي لا تكاد تظهر إلا من موجود ذي إرادة لطيفة و فكر عميق و شعور حاد. 

/ 0