تفسير الميزان ج۷
74تفيد ذلك و تؤيده كقوله تعالى: {وَ نَفْسٍ وَ مَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَ تَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَ قَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} (الشمس: ١٠)، و قوله تعالى: {كَانَ اَلنَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اَللَّهُ اَلنَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ اَلْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ اَلنَّاسِ فِيمَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ وَ مَا اِخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ اَلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ اَلْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اَللَّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ اَلْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَ اَللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (البقرة: ٢١٣).
و الإمعان في التفكر في أطوار الحيوانات العجم التي تزامل الإنسان في كثير من شئون الحياة، و أحوال نوع منها في مسير حياتها و تعيشها يدلنا على أن لها كالإنسان عقائد و آراء فردية و اجتماعية تبني عليها حركاتها و سكناتها في ابتغاء البقاء نظيره ما يبني الإنسان تقلباته في أطوار الحياة الدنيا على سلسلة من العقائد و الآراء.
فالواحد منا يشتهي الغذاء و النكاح أو الولد أو غير ذلك، أو يكره الضيم أو الفقر أو غير ذلك فيلوح له من الرأي أن من الواجب أن يطلب الغذاء أو يأكله أو يدخره في ملكه، و أن يتزوج و أن ينسل و هكذا، و أن من الممنوع المحرم عليه أن يصبر على ضيم أو يتحمل مصيبة الفقر و هكذا فيتحرك و يسكن على طبق ما تخدّ له هذه الآراء اللائحة لنفسه من الطريق.
كذلك الواحد من الحيوان - على ما نشاهده - يأتي في مبتغيات حياته من الحركات المنظمة التي يحتال بها إلى رفع حوائج نفسه في الغذاء و السفاد و المأوى بما لا نشك به في أن له شعورا بحوائجه و ما يرتفع به حاجته، و آراء و عقائد ينبعث بها إلى جلب المنافع و دفع المضار كما في الإنسان، و ربما عثرنا فيها من أنواع الحيل و المكائد للحصول على الصيد و النجاة من العدو من الطرق الاجتماعية و الفردية ما لم يتنبه إليه الإنسان إلا بعد طي قرون و أحقاب من عمره النوعي.
و قد عثر العلماء الباحثون عن الحيوان في كثير من أنواعه، كالنمل و النحل و الأرضة على عجائب من آثار المدنية و الاجتماع، و دقائق من الصنعة و لطائف من السنن و السياسات لا تكاد توجد نظائرها إلا في الأمم ذوي الحضارة و المدنية من الإنسان.
و قد حث القرآن الكريم على معرفة الحيوان و التفكر في خلقها و أعمالها عامة كقوله

