تفسير الميزان ج۷
70حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ اَلظَّالِمِينَ ٥٢ وَ كَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هَؤُلاَءِ مَنَّ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَ لَيْسَ اَللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ٥٣ وَ إِذَا جَاءَكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٥٤ وَ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ اَلْآيَاتِ وَ لِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ اَلْمُجْرِمِينَ ٥٥}
(بيان)
احتجاجات متنوعة على المشركين في أمر التوحيد و آية النبوة.
قوله تعالى: {وَ قَالُوا لَوْ لاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اَللَّهَ قَادِرٌ} إلى آخر الآية، تحضيض منهم على تنزيل الآية بداعي تعجيز النبي (صلى الله عليه وآله و سلم)، و لما صدر هذا القول منهم و بين أيديهم أفضل الآيات أعني القرآن الكريم الذي كان ينزل عليهم سورة سورة و آية آية، و يتلى عليهم حينا بعد حين تعين أن الآية التي كانوا يقترحونها بقولهم: {لَوْ لاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} هي آية غير القرآن، و أنهم كانوا لا يعدونه آية تقنعهم و ترتضيه نفوسهم بما لها من المجازفات و التهوسات.
و قد حملهم التعصب لآلهتهم أن ينقطعوا عن الله سبحانه كأنه ليس بربهم، فقالوا: {لَوْ لاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} و لم يقولوا: من ربنا أو من الله و نحوهما إزراء بأمره و تأكيدا في تعجيزه أي لو كان ما يدعيه و يدعو إليه حقا فليغر له ربه الذي يدعو إليه و لينصره و لينزل عليه آية تدل على حقية دعواه.
و الذي بعثهم إلى هذا الاقتراح جهلهم بأمرين: أحدهما: أن الوثنية يرون لآلهتهم استقلالا في الأمور المرجوعة إليهم في الكون مع ما يدعون لهم من مقام

