تفسير الميزان ج۷
63مختصا به، و هذا الوجه غير ما قدمناه من الوجه و إن كان قريبا منه، و الوجهان جميعا على قراءة التشديد.
و ثالثها: أنهم لا يصادفونك كاذبا تقول العرب: قاتلناهم فما أجبناهم أي ما صادفناهم جبناء، و الوجه ما تقدم.
قوله تعالى: {وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى مَا كُذِّبُوا} إلى آخر الآية. هداية له (صلى الله عليه وآله و سلم) إلى سبيل من تقدمه من الأنبياء، و هو سبيل الصبر في ذات الله، و قد قال تعالى: {أُولَئِكَ اَلَّذِينَ هَدَى اَللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اِقْتَدِهْ} (الأنعام: ٩٠).
و قوله: {حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا} بيان غاية حسنة لصبرهم، و إشارة إلى الوعد الإلهي بالنصر، و في قوله: {وَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اَللَّهِ} تأكيد لما يشير إليه الكلام السابق من الوعد و حتم له، و إشارة إلى ما ذكره بقوله: {كَتَبَ اَللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي}(المجادلة: ٢١)، و قوله: {وَ لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا اَلْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ اَلْمَنْصُورُونَ}(الصافات: ١٧٢).
و وقوع المبدل في قوله: {وَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اَللَّهِ} في سياق النفي ينفي أي مبدل مفروض سواء كان من ناحيته تعالى بأن يتبدل مشيته في خصوص كلمة بأن يمحوها بعد إثباتها أو ينقضها بعد إبرامها أو كان من ناحية غيره تعالى بأن يظهر عليه و يقهره على خلاف ما شاء فيبدل ما أحكم و يغيره بوجه من الوجوه.
و من هنا يظهر أن هذه الكلمات التي أنبأ سبحانه عن كونها لا تقبل التبديل أمور خارجة عن لوح المحو و الإثبات، فكلمة الله و قوله و كذا وعده في عرف القرآن هو القضاء الحتم الذي لا مطمع في تغييره و تبديله، قال تعالى: {قَالَ فَالْحَقُّ وَ اَلْحَقَّ أَقُولُ} (ص: ٨٤) و قال تعالى: {وَ اَللَّهُ يَقُولُ اَلْحَقَّ} (الأحزاب: ٤) و قال تعالى: {أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اَللَّهِ حَقٌّ} (يونس: ٥٥) و قال تعالى: {لاَ يُخْلِفُ اَللَّهُ اَلْمِيعَادَ} (الزمر: ٢٠) و قد مر البحث المستوفى في معنى كلمات الله تعالى و ما يرادفها من الألفاظ في عرف القرآن في ذيل قوله تعالى: {مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اَللَّهُ} (البقرة: ٢٥٣).
و قوله في ذيل الآية: {وَ لَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ اَلْمُرْسَلِينَ} تثبيت و استشهاد لقوله:

