تفسير الميزان ج۷
6و قيل: إنها كلها مكية إلا آيتان منها نزلتا بالمدينة، و هما قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ} و التي بعدها.
و قيل: نزلت سورة الأنعام كلها بمكة إلا آيتين نزلتا بالمدينة في رجل من اليهود، و هو الذي قال: {مَا أَنْزَلَ اَللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} (الآية).
و قيل: إنها كلها مكية إلا آية واحدة نزلت بالمدينة، و هو قوله تعالى: {وَ لَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ اَلْمَلاَئِكَةَ} (الآية).
و هذه الأقوال لا دليل على شيء منها من جهة سياق اللفظ على ما تقدم من وحدة السياق و اتصال آيات السورة، و سنبينها بما نستطيعه، و قد ورد عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام ) و كذا عن أبي و عكرمة و قتادة: أنها نزلت جملة واحدة بمكة.
قوله تعالى: {اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ جَعَلَ اَلظُّلُمَاتِ وَ اَلنُّورَ} افتتح بالثناء على الله و هو كالمقدمة لما يراد بيانه من معنى التوحيد، و ذلك بتضمين الثناء ما هو محصل غرض السورة ليتوسل بذلك إلى الاحتجاج عليه تفصيلا، و تضمينه العجب منهم و لومهم على أن عدلوا به غيره و الامتراء في وحدته ليكون كالتمهيد على ما سيورد من جمل الوعظ و الإنذار و التخويف.
و قد أشار في هذا الثناء الموضوع في الآيات الثلاث إلى جمل ما تعتمد عليه الدعوة الدينية في المعارف الحقيقية التي هي بمنزلة المادة للشريعة، و تنحل إلى نظامات ثلاث:
نظام الكون العام و هو الذي تشير إليه الآية الأولى، و نظام الإنسان بحسب وجوده، و هو الذي تشتمل عليه الآية الثانية، و نظام العمل الإنساني و هو الذي تومئ إليه الآية الثالثة.
فالمتحصل من مجموع الآيات الثلاث هو الثناء عليه تعالى بما خلق العالم الكبير الذي يعيش فيه الإنسان، و بما خلق عالما صغيرا هو وجود الإنسان المحدود من حيث ابتدائه بالطين و من حيث انتهائه بالأجل المقضي، و بما علم سر الإنسان و جهره و ما يكسبه.
و ما في الآية الثالثة: {وَ هُوَ اَللَّهُ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ فِي اَلْأَرْضِ}، بمنزلة الإيضاح لمضمون

