تفسير الميزان ج۷
58و إجماعهم حجة، لأنهم أحد الثقلين الذين أمر النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بالتمسك بهما بقوله: ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا.
و يدل على ذلك أيضا ما رواه ابن عمر:أن أبا بكر جاء بأبيه أبي قحافة يوم الفتح إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فقال: أ لا تركت الشيخ فآتيه؟ و كان أعمى، فقال أبو بكر: أردت أن يأجره الله تعالى، و الذي بعثك بالحق لأنا كنت بإسلام أبي طالب أشد فرحا مني بإسلام أبي ألتمس بذلك قرة عينك، فقال (صلى الله عليه وآله و سلم): صدقت.
و روى الطبري، بإسناده:أن رؤساء قريش لما رأوا ذب أبي طالب عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) اجتمعوا عليه و قالوا: جئناك بفتى قريش جمالا و جودا و شهامة عمارة بن الوليد ندفعه إليك و تدفع إلينا ابن أخيك الذي فرق جماعتنا، و سفه أحلامنا فنقتله، فقال أبو طالب ما أنصفتموني تعطونني ابنكم فأغذوه، و أعطيكم ابني فتقتلونه بل فليأت كل امرئ منكم بولده فأقتله، و قال:
منعنا الرسول رسول المليك *** ببيض تلألأ كلمع البروق أذود و أحمي رسول المليك *** حماية حام عليه شفيق و أقواله و أشعاره المنبئة عن إسلامه كثيرة مشهورة لا تحصى فمن ذلك قوله:
أ لم تعلموا أنا وجدنا محمدا *** نبيا كموسى خط في أول الكتب أ ليس أبونا هاشم شد أزره *** و أوصى بنيه بالطعان و بالحرب و قوله من قصيدة:
و قالوا لأحمد أنت امرؤ *** خلوف اللسان ضعيف السبب ألا إن أحمد قد جاءهم *** بحق و لم يأتهم بالكذب و قوله في حديث الصحيفة و هو من معجزات النبي (صلى الله عليه وآله و سلم):
و قد كان في أمر الصحيفة عبرة *** متى ما يخبر غائب القوم يعجب محا الله منها كفرهم و عقوقهم *** و ما نقموا من ناطق الحق معرب و أمسى ابن عبد الله فينا مصدقا *** على سخط من قومنا غير معتب

