تفسير الميزان ج۷
55مخالفة الحق و التكذيب بآيات الله تعالى هو على حاله مع فرض ردهم إلى الدنيا بعد البعث، فحكمه حكمه من غير فرق.
و قوله: {وَ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} أي في قولهم: {يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَ لاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا} إلخ، و التمني و إن كان إنشاء لا يقع فيه الصدق و الكذب إلا أنهم لما قالوا: {نُرَدُّ وَ لاَ نُكَذِّبَ} أي ردنا الله إلى الدنيا و لو ردنا لم نكذب، و لم يقولوا: نعود و لا نكذب، كان كلامهم مضمنا للمسألة و الوعد أعني مسألة الرد و وعد الإيمان و العمل الصالح كما صرح بذلك في قوله: {وَ لَوْ تَرى إِذِ اَلْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَ سَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ} (السجدة: ١٢) و قوله: {وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ اَلَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} (الفاطر: ٣٧).
و بالجملة قولهم: {يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَ لاَ نُكَذِّبَ} إلخ، في معنى قولهم ربنا ردنا إلى الدنيا لا نكذب بآياتك و نكن من المؤمنين، و بهذا الاعتبار يحتمل الصدق و الكذب، و يصح عدهم كاذبين.
و ربما وجه نسبة الكذب إليهم في تمنيهم بأن المراد كذب الأمل و التمني و هو عدم تحققه خارجا كما يقال: كذبك أملك، لمن تمنى ما لا يدرك.
و ربما قيل: إن المراد كذبهم في سائر ما يخبرون به عن أنفسهم من إصابة الواقع و اعتقاد الحق، هو كما ترى.
قوله تعالى: {وَ قَالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا اَلدُّنْيَا} إلى آخر الآيتين. ذكر لإنكارهم الصريح للحشر و ما يستتبعه يوم القيامة من الإشهاد و أخذ الاعتراف بما أنكروه، و الوثنية كانت تنكر المعاد كما حكى الله عنهم ذلك في كلامه غير مرة، و قولهم بشفاعة الشركاء إنما كان في الأمور الدنيوية من جلب المنافع إليهم و دفع المضار و المخاوف عنهم.
فقوله: {وَ قَالُوا إِنْ هِيَ} إلخ، حكاية لإنكارهم أي ما الحياة إلا حياتنا الدنيا لا حياة بعدها، و ما نحن بمبعوثين بعد الممات، و قوله: {وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا} كالجواب و هو بيان ما يستتبعه قولهم: {إِنْ هِيَ إِلاَّ}، إلخ للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) في صورة التمني لمكان قوله:

