تفسير الميزان ج۷
54السادس: أنه ما كان يخفيه المنافقون في الدنيا من أسرار الكفر و إظهار الإيمان و الإسلام.
السابع: أنه البعث و الجزاء و منه عذاب جهنم، و أن إخفاءهم له عبارة عن تكذيبهم به، و هو المعنى الأصلي لمادة الكفر.
الثامن: أن في الكلام مضافا محذوفا أي بدا لهم وبال ما كانوا يخفونه من الكفر و السيئات و نزل بهم عقابه فتبرموا و تضجروا و تمنوا التفصي منه بالرد إلى الدنيا، و ترك ما أفضي إليه من التكذيب بالآيات و عدم الإيمان كما يتمنى الموت من أمضه الداء العضال لأنه ينقذه من الآلام لا لأنه محبوب في نفسه، و نحن لا نرى رجحان قول من هذه الأقوال بل الصواب عندنا قول آخر، و هو:
التاسع: أنه يظهر يومئذ لكل من أولئك الذين ورد الكلام فيهم و لأشباههم من الكفار ما كان يخفيه في الدنيا ما هو قبيح في نظره أو نظر من يخفيه عنهم، انتهى.» ثم عمم الكلام لرؤساء الكفار و أتباعهم المقلدة و للمنافقين و الفساق ممن يقترف الفواحش و يخفيها عن الناس أو يترك الواجبات و يعتذر بأعذار كاذبة و يخفي حقيقة الحال في كلام طويل.
و بالرجوع إلى ما قدمناه من الوجه و التأمل فيه يظهر ما في كل واحد من هذه الأقوال من وجوه الخلل فلا نطيل.
و قوله: {وَ لَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} تذكير لفعل ما تقرر في نفوسهم من الملكات الرذيلة في نشأة الدنيا فإن الذي بعثهم إلى تمني الرجوع إلى الدنيا و الإيمان فيها بآيات الله و الدخول في جماعة المؤمنين إنما هو ظهور الحق المتروك بجميع ما يستتبعه من العذاب يوم القيامة، و هو من مقتضيات نشأة الآخرة المستلزمة لظهور الحقائق الغيبية ظهور عيان.
و لو عادوا إلى الدنيا لزمهم حكم النشأة، و أسدلت عليهم حجب الغيب، و رجعوا إلى اختيارهم، و معه هوى النفس و وسوسة الشيطان و قرائح العباد و الاستكبار و الطغيان فعادوا إلى سابق شركهم و عنادهم مع الحق فإن الذي دعاهم و هم في الدنيا إلى

