تفسير الميزان ج۷
5(سورة الأنعام - مكية و هي مائة و خمس و ستون آية)(٦) (١٦٥)
[سورة الأنعام (٦): الآیات ١ الی ٣]
{بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ جَعَلَ اَلظُّلُمَاتِ وَ اَلنُّورَ ثُمَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ١ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ٢ وَ هُوَ اَللَّهُ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ فِي اَلْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ وَ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ ٣}
(بيان)
غرض السورة هو توحيده تعالى بمعناه الأعم أعني أن للإنسان ربا هو رب العالمين جميعا منه يبدأ كل شيء و إليه ينتهي و يعود كل شيء، أرسل رسلا مبشرين و منذرين يهدي بهم عباده المربوبين إلى دينه الحق، و لذلك نزلت معظم آياتها في صورة الحجاج على المشركين في التوحيد و المعاد و النبوة، و اشتملت على إجمال الوظائف الشرعية و المحرمات الدينية.
و سياقها على ما يعطيه التدبر سياق واحد متصل لا دليل فيه على فصل يؤدي إلى نزولها نجوما.
و هذا يدل على نزولها جملة واحدة، و أنها مكية فإن ذلك ظاهر سياقها الذي وجه الكلام في جلها أو كلها إلى المشركين.
و قد اتفق المفسرون و الرواة على كونها مكية إلا في ست آيات روي عن بعضهم أنها مدنية. و هي قوله تعالى: {وَ مَا قَدَرُوا اَللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} (آية - ٩١) إلى تمام ثلاث آيات، و قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ}(آية - ١٥١) إلى تمام ثلاث آيات.

