تفسير الميزان ج۷
49البحث، و أشملها مضمونا الآية المبحوث عنها: {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ اَلظَّالِمُونَ}.
قوله تعالى: {وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً} إلى آخر الآيتين، الظرف متعلق بمقدر و التقدير: و اذكر يوم «إلخ»، و قد تعلقت العناية في الكلام بقوله {جَمِيعاً} للدلالة على أن العلم و القدرة لا يتخلفان عن أحد منهم، فالله سبحانه محيط بجميعهم علما و قدرة سيحصيهم و يحشرهم و لا يغادر منهم أحدا.
و الجملة في مقام بيان قوله: {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ اَلظَّالِمُونَ} كأنه لما قيل: {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ اَلظَّالِمُونَ} سئل فقيل: و كيف ذلك؟ فقيل: لأن الله سيحشرهم و يسألهم عن شركائهم فيضلون عنهم و يفقدونهم فينكرون شركهم و يقسمون لذلك بالله كذبا، و لو أفلح هؤلاء الظالمون في اتخاذهم لله شركاء لم يضل عنهم شركاؤهم، و لم يكذبوا على أنفسهم بل وجدوهم على ما ادعوا من الشركة و الشفاعة و نالوا شفاعتهم.
و قوله: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ} إلخ، قيل: المراد بالفتنة الجواب أي لم يكن جوابهم إلا أن أقسموا بالله على أنهم ما كانوا مشركين، و قيل: الكلام على تقدير مضاف و المراد: لم تكن عاقبة افتتانهم بالأوثان إلا أن قالوا «إلخ»، و قيل: المراد بالفتنة المعذرة، و لكل من الوجوه وجه.
قوله تعالى: {اُنْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} بيان لمحل الاستشهاد فيما قص من حالهم يوم القيامة، و المراد أنهم سيكذبون على أنفسهم و يفقدون ما افتروا به، و لو أفلحوا في ظلمهم و سعدوا فيما طلبوا لم ينجر أمرهم إلى فقد ذلك و إنكاره على أنفسهم.
أما كذبهم على أنفسهم فلأنهم لما أقسموا بالله أنهم ما كانوا مشركين أنكروا ما ادعوه في الدنيا من أن لله سبحانه شركاء، و هم كانوا يصرون عليه و يعرضون فيه عن كل حجة واضحة و آية بينة ظلما و عتوا، و هذا كذب منهم على أنفسهم.
و أما ضلال ما كانوا يفترونه عنهم فلأن اليوم يوم ينجلي فيه عيانا أن الأمر و الملك و القوة لله جميعا ليس لغيره من شيء إلا ذلة العبودية، و الفقر و الحاجة من غير أي استقلال قال تعالى: {وَ لَوْ يَرَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ اَلْعَذَابَ أَنَّ اَلْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اَللَّهَ شَدِيدُ

