انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج7

38٬203
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة الأنعام كاملة

تفسير الميزان ج۷

47
  • كالإنسان الذي من سعادته المطلوبة أن يبقى بقاء بوضع البدل مكان ما تحلل من بنيته ثم هو مجهز بجهاز التغذي الدقيق الذي يناسب ذلك، و الأدوات و الأسباب الملائمة له، ثم في المادة الخارجية ما يوافق مزاج بنيته فيأخذها بالأسباب و الأدوات المهيأة لذلك، ثم يصفيه و يبدل صورته إلى ما يشابه صورة المتحلل من بدنه ثم يلصقه ببدنه فيعود البدن تاما بعد نقصانه، و هذا حكم عام جار في جميع الأنواع الخارجية التي تناله حواسنا و يسعه استقراؤنا من غير تخلف و اختلاف البتة. 

  • و على هذا يجري نظام الكون في مسيره فلكل غاية مطلوبة و سعادة مقصودة طريق خاص لا يسلك إليها إلا منه، و لو توصل إليها من غير سببه الذي يألفها النظام أوجب ذلك العطل في السبب و بطلان الطريق، و في عطله و بطلانه فساد جميع ما يرتبط و يتعلق به من الأسباب و العلائق كالإنسان الذي فرض توصله إلى إبقاء الوجود من غير طريق التناول و الالتقام و الهضم فإن ذلك يفضي إلى عطل قوته الغاذية، و في عطله انحراف قوتيه المنمية و المولدة مثلا جميعا. 

  • و قد اقتضت العناية الإلهية في هذه الأنواع التي تعيش بالشعور و الإرادة أن تعيش بتطبيق أعمالها على ما حصلته من العلم بالخارج فلو انحرفت عن الخارج لعارض ما كان في ذلك بطلان العمل، و لو تكرر ذلك بطلت الذات كالإنسان المريد للأكل إذا غلط و حسب السم غذاء أو الطين خبزا و نحو ذلك. 

  • و للإنسان عقائد و آراء عامة متولدة من نظام الكون الخارجي يضعها أصلا و يطبق عمله عليها كالعائد الراجعة إلى المبدإ و المعاد، و الأحكام العملية التي يجعلها مقاييس لأعماله من العبادات و المعاملات. 

  • و هذه طرق إلى السعادات الإنسانية بحسب طبعها لا طريق إليها دونها إذا سلكها الإنسان أدرك بغيته و ظفر بسعادته، و لو انحرف عنها إلى غيرها - و هو الظلم - لم يوصله إلى بغيته و لئن أوصله إليه لم يثبت عليه، و لم يدم له ذلك فإن سائر الطرق و السبل مربوطة به فتنازعه في ذلك، و تخالفه و تضاده بجميع ما لها من الوسع و الطاقة، ثم أجزاء الكون الخارجي الذي هو السبب لانتشاء هذه الآراء و الأحكام لا توافقه في عمله، و لا تزال على هذا الحال حتى تقلب له الأمر، و تفسد عليه سعادته، و تنغص عليه عيشته. 

/ 12