تفسير الميزان ج۷
45اَللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} أما افتراء الكذب عليه تعالى فبإثبات الشريك له، و لا شريك له، أو دعوى النبوة أو نسبة حكم إليه كذبا و ابتداعا، و أما تكذيب آياته الدالة عليه فكتكذيب النبي الصادق في دعواه المقارنة للآيات الإلهية أو إنكار الدين الحق، و منه إنكار الصانع أصلا.
و الآية تنطبق على المشركين، و هم أهل الأوثان الذين إليهم وجه الاحتجاج من جهة أنهم أثبتوا لله سبحانه شركاء بعنوان أنهم شفعاء مصادر أمور في الكون، و إليهم ينتهي تدبير شئون العالم مستقلين بذلك، و من جهة أنهم أنكروا آياته تعالى الدالة على النبوة و المعاد.
و ربما ألحق بعضهم بذلك القائلين بجواز شفاعة النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أو الطاهرين من ذريته أو الأولياء الكرام من أمته فقضى بكون الاستشفاع بهم في شيء من حوائج الدنيا أو الآخرة شركا تشمله الآية و ما يناظرها من الآيات الشريفة.
و كأنه خفي عليهم أنه تعالى أثبت الشفاعة إذا قارنت الإذن في كلامه من غير أن يقيده بدنيا أو آخرة، فقال عز من قائل: {مَنْ ذَا اَلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ}(البقرة: (٢٥٥).
على أنه تعالى قال: {وَ لاَ يَمْلِكُ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ اَلشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ} (الزخرف: ٨٦) فأثبت الشفاعة حقا للعلماء الشهداء بالحق، و القدر المتيقن منهم الأنبياء و منهم النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) ، و قد أثبت الله سبحانه شهادته بقوله: {وَ جِئْنَا بِكَ عَلى هَؤُلاَءِ شَهِيداً} (النساء: ٤١) و نص على علمه حيث قال: {وَ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ اَلْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ} (النحل: ٨٩)، و قال: {نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ}(الشعراء: ١٩٤) و هل يعقل نزول الكتاب الذي هو تبيان كل شيء على قلب من غير علم به، أو بعثه تعالى إياه شهيدا و ليس بشهيد بالحق؟ و قال الله تعالى: {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى اَلنَّاسِ} (البقرة: (١٤٣)، و قال: {وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ} (آل عمران: ١٤٠)، و قال تعالى: {وَ تِلْكَ اَلْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَ مَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ اَلْعَالِمُونَ} (العنكبوت: ٤٣) فأثبت في هذه الأمة شهداء علماء و لا يثبت إلا الحق.
و قال تعالى في أهل بيته (عليهم السلام ): {إِنَّمَا يُرِيدُ اَللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ

