تفسير الميزان ج۷
44اَلسَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَ هُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ ٣١ وَ مَا اَلْحَيَاةُ اَلدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ لَلدَّارُ اَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلاَ تَعْقِلُونَ ٣٢}
(بيان)
تعود الآيات إلى أصل السياق و هو الحضور فتلتفت إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بالخطاب فتذكر له مظالم المشركين في أصول العقائد الطاهرة و هي التوحيد و الاعتقاد بالنبوة و المعاد، و ذلك قوله تعالى: {وَ مَنْ أَظْلَمُ} إلخ، و قوله: {وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} إلخ، و قوله: {وَ قَالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا اَلدُّنْيَا} إلخ.
ثم تبين أن ذلك منهم أشد الظلم و إهلاك لأنفسهم و خسران لها، و تبين كيف تنعكس إليهم و توافيهم هذه المظالم يوم القيامة فيكذبون على أنفسهم بإنكار ما قالوا في الدنيا و يتمنون الرجوع إلى الدنيا ليعملوا الصالحات، و يبدون التحسر على ما فرطوا في جنب الله سبحانه.
قوله تعالى: {وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرى عَلَى اَللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} الظلم من أشنع الذنوب بل التحليل الدقيق يقضي أن سائر الذنوب إنما هي شنيعة مذمومة بمقدار ما فيها من معنى الظلم، و هو الانحراف و الخروج عن الوسط العدل.
و الظلم كما يكبر و يصغر من جهة خصوصيات من صدر عنه الظلم كذلك يختلف حاله بالكبر و الصغر من جهة من وقع عليه الظلم أو أريد إيقاعه عليه فكلما جل موقعه و عظم شأنه كان الظلم أكبر و أعظم، و لا أعز قدرا و أكرم ساحة من الله سبحانه و لا من آياته الدالة عليه، فلا أظلم ممن ظلم هذه الساحة المنزهة أو ما ينتسب إليها بوجه، و لا يظلم إلا نفسه.
و قد صدق الله سبحانه هذه النظرة العقلية بقوله: {وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرى عَلَى

