تفسير الميزان ج۷
33أحدهما: أن قوله: {أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ} إن كان المراد أول من أسلم من بينكم فهو ظاهر فقد أسلم ص قبل أمته، و إن كان المراد به أول من أسلم من غير تقييد كما هو ظاهر الإطلاق كانت أوليته في ذلك بحسب الرتبة دون الزمان.
و ثانيهما: أن نتيجة الحجة لما كانت هي العبودية و هي نوع خضوع و تسليم كان استعمال لفظة الإسلام في المقام أولى من لفظة الإيمان لما فيه من الدلالة على غرض العبادة، و هو الخضوع.
قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} و هذا هو المسلك الثاني من المسلكين اللذين تقدم أن المشركين تعلقوا بهما في اتخاذ الآلهة، و هو أن عبادة آلهتهم يؤمنهم من شمول سخطها و نزول عذابها.
و قد أخذ سبحانه في الحجة أخوف ما يجب أن يخاف منه من أنواع العذاب و أمره و هو عذاب الساعة التي ثقلت في السماوات و الأرض كما أخذ في الحجة الأولى أحوج ما يحتاج إليه الإنسان بحسب بادئ النظر من النعم، و هو الإطعام.
و قد قيل: {إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي} دون أن يقال: إن أشركت بربي إشارة إلى ما في قوله تعالى في الآية السابقة: {وَ لاَ تَكُونَنَّ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ} من نهيه (صلى الله عليه وآله و سلم) عن الشرك فأدت الآية أن من الواجب علي عقلا أن أعبد الله وحده لأومن مما أخاف من عذاب يوم عظيم، و هذا الذي دل عليه العقل دلني عليه الوحي من ربي.
و بهذا تناظر هذه الآية الآية السابقة من جهة إقامة الحجة العقلية أولا ثم تأييده بالوحي من الله سبحانه فافهم ذلك، و هذا من لطائف إيجاز القرآن الكريم فقد اكتفى في إفادة هذا المعنى على سعته بمجرد وضع قوله: {عَصَيْتُ} موضع أشركت.
قوله تعالى: {مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ} إلخ، المعنى ظاهر الآية متممة للحجة المسرودة في الآية السابقة فظاهر الآية السابقة بحسب النظر البسيط إقامة النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) الحجة في وجوب التوحيد على نفسه بأن الله نهاه عن الشرك فيجب عليه توحيده ليؤمن عذاب الآخرة.

