انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج7

38٬203
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة الأنعام كاملة

تفسير الميزان ج۷

24
  • من إشعار بأن هذا الجعل إنما هو بتمثل الملك في صورة الإنسان دون انقلاب هويته إلى هوية الإنسان كما قيل. 

  • و غالب المفسرين وجهوا الآية بأن المراد: أنهم لما كانوا لا يطيقون رؤية الملك في صورته الأصلية لتوغلهم في عالم المادة فلو أرسل إليهم ملك لم يكن بد من تمثله لهم بشرا سويا، و حينئذ كان يبدو لهم من اللبس و الشبهة ما يبدو مع الرسول من البشر و لم ينتفعوا به شيئا. 

  • و هذا التوجيه لا يفي باستقامة الجواب، و إن سلمنا أن الإنسان العادي لا تسعه مشاهدة الملائكة في صورهم الأصلية بالاستناد إلى أمثال قوله تعالى: {يَوْمَ يَرَوْنَ اَلْمَلاَئِكَةَ لاَ بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ} (الفرقان: ٢٢). 

  • و ذلك أن شهود الملك في صورته الأصلية لو كان محالا على الإنسان لم يختلف فيه حال الأفراد الإنسانية بالجواز و الامتناع، و قد ورد في روايات الفريقين أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) رأى جبرئيل في صورته الأصلية مرتين، و من المقدور لله أن يقوي سائر الناس على ما قوى عليه نبيه فيعاينوهم و يؤمنوا بهم، و لا محذور فيه بحسب الحكمة إلا محذور الإلجاء فهو المحذور الذي يجب أن يدفع بالآية كما تقدم. 

  • و كذا مشاهدة الملك في صورة الآدميين لا تلازم جواز الشك و اللبس فإن الله سبحانه يخبر عن إبراهيم و لوط (عليه السلام) أنهما عاينا الملائكة في صورة الآدميين ثم عرفهم و لم يشكا في أمرهم، و كذا أخبر عن مريم أنها شاهدت الروح ثم عرفته و لم تشك فيه و لا التبس عليها أمره فلم لم يكن من الجائز أن يكون حال سائر الناس حالهم (عليه السلام) في معاينة الملك في صورة الإنسان ثم معرفته و اليقين بأمره؟ لو لا أن جعل نفوس الناس جميعا كنفس إبراهيم و لوط و مريم يستلزم إمحاء غرائزهم و فطرهم، و تبديلها نفوسا طاهرة قادسة، و فيه محذور الإلجاء، فالإلجاء هو المحذور الذي لا يبقى معه موضوع الامتحان، و هو الذي يجب دفعه بالآية كما تقدم. 

  • قوله تعالى: {وَ لَقَدِ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ} إلى آخر الآيتين، الحيق‌ الحلول و الإصابة، و في مفردات الراغب: قيل و أصله حق فقلب نحو زل و زال، و قد قرئ: {فَأَزَلَّهُمَا اَلشَّيْطَانُ} فأزالهما، و على هذا ذمه و ذامه، انتهى. 

/ 380