تفسير الميزان ج۷
230فأمرهم أن يخلوا سبيله و سبيل ماشيته و ماله و أن يخرجوه، و قال: إنه إن بقي في بلادكم أفسد دينكم و أضر بآلهتكم فأخرجوا إبراهيم و لوطا (عليه السلام) معه من بلادهم إلى الشام.
فخرج إبراهيم و معه لوط لا يفارقه و سارة، و قال لهم: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ} يعني إلى بيت المقدس فتحمل إبراهيم بماشيته و ماله و عمل تابوتا و جعل فيه سارة و شد عليها الأغلاق غيرة منه عليها و مضى حتى خرج من سلطان نمرود، و سار إلى سلطان رجل من القبط يقال له «عزارة» فمر بعاشر له فاعترضه العاشر ليعشر ما معه فلما انتهى إلى العاشر و معه التابوت قال العاشر لإبراهيم (عليه السلام): افتح هذا التابوت لنعشر ما فيه فقال له إبراهيم (عليه السلام): قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتى نعطي عشره و لا نفتحه. قال: فأبى العاشر إلا فتحه قال: و غصب۱ إبراهيم (عليه السلام) على فتحه فلما بدت له سارة و كانت موصوفة بالحسن و الجمال قال له العاشر: ما هذه المرأة منك؟ قال إبراهيم (عليه السلام): هي حرمتي و ابنة خالتي، فقال له العاشر: فما دعاك إلى أن خبيتها في هذا التابوت؟ فقال إبراهيم (عليه السلام): الغيرة عليها أن يراها أحد فقال له العاشر: لست أدعك تبرح حتى أعلم الملك حالها و حالك.
قال: فبعث رسولا إلى الملك فأعلمه فبعث الملك رسولا من قبله ليأتوه بالتابوت فأتوا ليذهبوا به فقال لهم إبراهيم (عليه السلام): إني لست أفارق التابوت حتى يفارق روحي جسدي فأخبروا الملك بذلك فأرسل الملك أن احملوه و التابوت معه فحملوا إبراهيم (عليه السلام) و التابوت و جميع ما كان معه حتى أدخل على الملك: فقال له الملك افتح التابوت فقال له إبراهيم (عليه السلام): أيها الملك إن فيه حرمتي و ابنة خالتي و أنا مفتد فتحه بجميع ما معي.
قال: فغصب الملك إبراهيم على فتحه فلما رأى سارة لم يملك حلمه سفهه أن مد يده إليها فأعرض إبراهيم (عليه السلام) وجهه عنها و عنه غيرة منه و قال: اللهم احبس يده عن حرمتي و ابنة خالتي فلم تصل يده إليها و لم ترجع إليه فقال له الملك: إن إلهك هو الذي فعل بي هذا؟ فقال له: نعم إن إلهي غيور يكره الحرام، و هو الذي حال بينك و بين ما أردته من الحرام فقال له الملك: فادع إلهك يرد علي يدي فإن أجابك فلم أعرض لها فقال إبراهيم (عليه السلام): إلهي رد إليه يده ليكف عن حرمتي. قال: فرد الله عز و جل إليه يده فأقبل الملك نحوها ببصره ثم عاد بيده نحوها فأعرض إبراهيم عنه بوجهه غيرة
- بالمعجمة فالمهملة يقال: غصبه على كذا أي قهره.

