انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج7

38٬203
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة الأنعام كاملة

تفسير الميزان ج۷

23
  • {وَ لَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَ لَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ}. 

  • فظهر مما تقدم من التوجيه أولا: أن الملازمة بين جعل الرسول ملكا و جعله رجلا إنما هي من جهة إيجاب الحكمة حفظ الاختيار الإنساني في الدعوة الدينية الإلهية إذ لو أنزل الملك على صورته السماوية و بدل الغيب شهادة كان من الإلجاء الذي لا تستقيم معه الدعوة الاختيارية. 

  • و ثانيا: أن الذي تدل عليه الآية هو صيرورة الملك رجلا مع السكوت عن كون ذلك هل هو بقلب ماهية الملكية إلى الماهية الإنسانية الذي ربما يحيله عدة من الباحثين أو بتمثيله مثالا إنسانيا كتمثل الروح لمريم بشرا سويا، و تمثل الملائكة الكرام لإبراهيم و لوط (عليه السلام) في صورة الضيفين من الآدميين. 

  • و جل الآيات الواردة في مورد الملائكة و إن كان يؤيد الثاني من الوجهين لكن قوله تعالى: {وَ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلاَئِكَةً فِي اَلْأَرْضِ يَخْلُفُونَ} (الزخرف: ٦٠) لا يخلو عن دلالة ما على الوجه الأول، و للبحث ذيل ينبغي أن يطلب من محل آخر. 

  • و ثالثا: أن قوله تعالى: {وَ لَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} من قبيل قوله تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اَللَّهُ قُلُوبَهُمْ} (الصف: ٥) فهو إضلال إلهي لهم بعد ما استحبوا الضلال لأنفسهم من غير أن يكون إضلالا ابتدائيا غير لائق بساحة قدسه سبحانه. 

  • و رابعا: أن متعلق يلبسون المحذوف أعم يشمل لبسهم على أنفسهم و لبس بعضهم على بعض. 

  • و خامسا: أن محصل الآية احتجاج عليهم بأنه لو أنزل عليهم ملك بالرسالة لم ينفعهم ذلك في رفع حيرتهم فإن الله جاعل الملك عندئذ رجلا يماثل الرسول البشري و هم لابسون على أنفسهم معه متشككون فإنهم لا يريدون بهذه المسألة إلا أن يتخلصوا من الرسول البشري الذي هو في صورة رجل ليبدلوا بذلك شكهم يقينا و إذا صار الملك على هذا النعت و لا محالة فهم لا ينتفعون بذلك شيئا. 

  • و سادسا: أن في التعبير: {لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً} و لم يقل: لجعلناه بشرا ليشمل الرجل و المرأة جميعا إشعارا - كما قيل - بأن الرسول لا يكون إلا رجلا كما أن التعبير لا يخلو 

/ 693