تفسير الميزان ج۷
229و ليت شعري كيف ترضى نفس باحث ناقد أو تجوز أن ينطبق مثل قوله تعالى: {وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا} (مريم: ٤١) على رجل كذاب يستريح إلى كذب القول كلما ضاقت عليه المذاهب؟ أو كيف يمدح الله بتلك المدائح الكريمة رجلا لا يراقب الله سبحانه في حق أو صدق (حاشا ساحة خليل الله عن ذلك).
و أما الأخبار المروية عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام ) فإنها تصدق التوراة في أصل القصة غير أنها تجل إبراهيم (عليه السلام) عما نسب إليه من الكذب و سائر ما لا يلائم قدس ساحته، و من أجمع ما يتضمن قصة الخليل (عليه السلام) ما في الكافي، عن علي عن أبيه و عدة من أصحابنا عن سهل جميعا عن ابن محبوب عن إبراهيم بن زيد الكرخي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن إبراهيم (عليه السلام) كان مولده بكوثار۱ و كان أبوه من أهلها، و كانت أم إبراهيم و أم لوط (عليه السلام) و سارة و ورقة و في نسخة رقبة أختين و هما ابنتان للاحج، و كان لاحج نبيا منذرا و لم يكن رسولا.
و كان إبراهيم (عليه السلام) في شبيبته على الفطرة التي فطر الله عز و جل الخلق عليها حتى هداه الله تبارك و تعالى إلى دينه و اجتباه، و أنه تزوج سارة ابنة لاحج و هي ابنة خالته و كانت سارة صاحبة ماشية كثيرة و أرض واسعة و حال حسنة، و كانت قد ملكت إبراهيم جميع ما كانت تملكه فقام فيه و أصلحه و كثرت الماشية و الزرع حتى لم يكن بأرض كوثاريا رجل أحسن حالا منه.
و إن إبراهيم (عليه السلام) لما كسر أصنام نمرود و أمر به نمرود فأوثق و عمل له حيرا٢ و جمع له فيه الحطب و ألهب فيه النار ثم قذف إبراهيم (عليه السلام) في النار لتحرقه ثم اعتزلوها حتى خمدت النار ثم أشرفوا على الحير فإذا هم بإبراهيم (عليه السلام) سليما مطلقا من وثاقه فأخبر نمرود خبره فأمرهم أن ينفوا إبراهيم (عليه السلام) من بلاده، و أن يمنعوه من الخروج بماشيته و ماله فحاجهم إبراهيم (عليه السلام) عند ذلك فقال: إن أخذتم ماشيتي و مالي فإن حقي عليكم أن تردوا علي ما ذهب من عمري في بلادكم، و اختصموا إلى قاضي نمرود فقضى على إبراهيم (عليه السلام) أن يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم، و قضى على أصحاب نمرود أن يردوا على إبراهيم (عليه السلام) ما ذهب من عمره في بلادهم، و أخبر بذلك نمرود
- كانت قرية من أعمال الكوفة و ضبطه الجزري كوثي.
- الحير مخفف الحائر و هو الحائط.

