تفسير الميزان ج۷
225ثم ذكرت تزويجه إسحاق من عشيرته بكلدان، ثم موت سارة و هي بنت مائة و سبع و عشرين في حبرون، ثم ازدواج إبراهيم بعدها بقطورة و إيلادها عدة من البنين، ثم موت إبراهيم و هو ابن مائة و خمس و سبعين سنة، و دفن ابنيه إسحاق و إسماعيل إياه في غار «مكفيلة» و هو مشهد الخليل اليوم.
٥ – [تطبيق ما في التوراة من قصته من ما في القرآن]
فهذه خلاصة قصص إبراهيم (عليه السلام) و تاريخ حياته المورد في التوراة (سفر التكوين الإصحاح الحادي عشر - الإصحاح الخامس و العشرون) و على الباحث الناقد أن يطبق ما ورد منه فيها على ما قصه القرآن الكريم ثم يرى رأيه.
٥ - الذي تشتمل عليه من القصة المسرودة على ما فيها من التدافع بين جملها و التناقض بين أطرافها مما يصدق القرآن الكريم فيما ادعاه أن هذا الكتاب المقدس لعبت به أيدي التحريف.
فمن عمدة ما فيها من المغمض أنها أهملت ذكر مجاهداته في أول أمره و حجاجاته قومه و ما قاساه منهم من المحن و الأذايا، و هي طلائع بارقة لماعة من تاريخه (عليه السلام).
و من ذلك إهمالها ذكر بنائه الكعبة المشرفة و جعله حرما آمنا و تشريعه الحج، و لا يرتاب أي باحث ديني و لا ناقد اجتماعي أن هذا البيت العتيق الذي لا يزال قائما على قواعده منذ أربعة آلاف سنة من أعظم الآيات الإلهية التي تذكر أهل الدنيا بالله سبحانه و آياته، و تستحفظ كلمة الحق دهرا طويلا، و هو أول بيت لله تعالى وضع للناس مباركا و هدى للعالمين.
و ليس إهمال ذكره إلا لنزعة إسرائيلية من كتاب التوراة و مؤلفيها دعتهم إلى الصفح عن ذكر الكعبة؟ و إحصاء ما بناه من المذابح و مذبح بناه بأرض شكيم، و آخر بشرقي بيت إيل، و آخر بجبل الرب.
ثم الذي وصفوا به النبي الكريم إسماعيل: أنه كان غلاما وحشيا يضاد الناس و يضادونه، و لم يكن له من الكرامة إلا أنه كان مطرودا من حضرة أبيه نما رامي قوس! يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم و الله متم نوره.
و من ذلك: ما نسبته إليه مما لا يلائم مقام النبوة و لا روح التقوى و الفتوة

