تفسير الميزان ج۷
224البرية، و كان ينمو رامي قوس، و سكن في برية فاران، و أخذت له أمه زوجة من أرض مصر۱.
قالت التوراة: و حدث بعد هذه الأمور أن الله امتحن إبراهيم فقال له: يا إبراهيم فقال: ها أنا ذا فقال: خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق و اذهب إلى أرض المريا و أصعده هناك محرقة على أحد الجبال الذي أقول لك، فبكر إبراهيم صباحا و شد على حماره و أخذ اثنين من غلمانه معه و إسحاق معه و شقق حطبا لمحرقة و قام و ذهب إلى الموضع الذي قال له الله، و في اليوم الثالث رفع إبراهيم عينيه و أبصر الموضع من بعيد فقال إبراهيم لغلاميه: اجلسا أنتما هاهنا مع الحمار، أما أنا و الغلام فنذهب إلى هناك و نسجد و نرجع إليكما، فأخذ إبراهيم حطب المحرقة و وضعه على إسحاق ابنه و أخذ بيده النار و السكين فذهبا كلاهما معا، و كلم إسحاق أباه إبراهيم و قال له: يا أبي فقال: ها أنا ذا يا ابني فقال: هو ذا النار و الحطب و لكن أين الخروف للمحرقة؟ فقال إبراهيم: الله يرى له الخروف للمحرقة يا ابني فذهبا كلاهما معا.
فلما أتيا إلى الموضع الذي قال له الله بنى هنالك إبراهيم المذبح و رتب الحطب و ربط إسحاق ابنه و وضعه على المذبح فوق الحطب ثم مد إبراهيم يده و أخذ السكين لذبح ابنه فناداه ملاك الرب من السماء و قال: إبراهيم إبراهيم! فقال: ها أنا ذا، فقال: لا تمد يدك إلى الغلام و لا تفعل به شيئا لأني الآن علمت أنك خائف الله فلم تمسك ابنك وحيدك عني فرفع إبراهيم عينيه و نظر و إذا كبش وراءه ممسكا في الغابة بقرنيه - فذهب إبراهيم و أخذ الكبش و أصعده محرقة عوضا عن ابنه فدعا إبراهيم اسم ذلك الموضع «يهوه برأه» حتى أنه يقال اليوم في جبل الرب «برى»، و نادى ملاك الرب إبراهيم ثانية من السماء و قال: بذاتي أقسمت يقول الرب: إني من أجل أنك فعلت هذا الأمر و لم تمسك ابنك وحيدك أباركك مباركة و أكثر نسلك تكثيرا كنجوم السماء و كالرمل الذي على شاطئ البحر و يرث نسلك باب أعدائه و يتبارك في نسلك جميع أمم الأرض من أجل أنك سمعت لقولي - ثم رجع إبراهيم إلى غلاميه فقاموا و ذهبوا معا إلى بئر سبع و سكن إبراهيم في بئر سبع.
- و الواقع في روايات المسلمين أنه تزوج من الجرهم و هم من عشائر العرب اليمنيين.

