تفسير الميزان ج۷
223قدمهما إليهم ثم بشروه و بشروا سارة بإسحاق و ذكروا أمر قوم لوط فجادلهم إبراهيم في هلاكهم فأقنعوه و كان بعده هلاك قوم لوط.
ثم ذكرت أن إبراهيم انتقل إلى أرض «حرار» و تغرب فيها و أظهر لملكه «أبي مالك» أن سارة أخته فأخذها الملك منه فعاتبها الرب في المنام فأحضر إبراهيم و عاتبه على قوله: إنها أختي فاعتذر أنه إنما قال ذلك خوفا من القتل و اعترف أنه في الحقيقة أخته من أبيه دون أمه تزوج بها فرد إليه سارة و أعطاهما مالا جزيلا (نظير ما قص في فرعون).
قالت التوراة: و افتقد الرب سارة كما قال و فعل الرب لسارة كما تكلم فحبلت سارة و ولدت لإبراهيم ابنا في شيخوخته في الوقت الذي تكلم الله عنه و دعا إبراهيم اسم ابنه الذي ولدته له سارة إسحاق، و ختن إبراهيم إسحاق ابنه و هو ابن ثمانية أيام كما أمره الله، و كان إبراهيم ابن مائة سنة حين ولد له إسحاق ابنه، و قالت سارة: فقد صنع إلي الله، ضحكا - كل من يسمع يضحك لي، و قالت من قال لإبراهيم: سارة ترضع بنين حتى ولدت ابنا في شيخوخته فكبر الولد و فطم و صنع إبراهيم وليمة عظيمة يوم فطام إسحاق.
و رأت سارة ابن هاجر المصرية الذي ولدته لإبراهيم يمزح فقالت لإبراهيم: اطرد هذه الجارية و ابنها لأن ابن هذه الجارية لا يرث مع ابني إسحاق فقبح الكلام جدا في عيني إبراهيم لسبب ابنه فقال الله لإبراهيم: لا يقبح في عينيك من أجل الغلام و من أجل جاريتك في كل ما تقول لك سارة اسمع لقولها لأنه بإسحاق يدعى لك نسل و ابن الجارية أيضا سأجعله أمة لأنه نسلك.
فبكر إبراهيم صباحا و أخذ خبزا و قربة ماء و أعطاهما لهاجر واضعا إياهما على كتفها و الولد و صرفها فمضت و تاهت في برية بئر سبع و لما فرغ الماء من القربة طرحت الولد تحت إحدى الأشجار و مضت و جلست مقابله بعيدا نحو رمية قوس لأنها قالت: لا أنظر موت الولد فجلست مقابله و رفعت صوتها و بكت فسمع الله صوت الغلام و نادى ملاك الله هاجر من السماء، و قال لها: ما لك يا هاجر؟ لا تخافي لأن الله قد سمع لصوت الغلام حيث هو قومي و احملي الغلام و شدي يدك به لأني سأجعله أمة عظيمة، و فتح الله عينيها فأبصرت بئر ماء فذهبت و ملأت القربة ماء و سقت الغلام، و كان الله مع الغلام فكبر و سكن في

