تفسير الميزان ج۷
222ذلك إلى أبرام ففوض أبرام أمرها إليها فهربت هاجر منها فلقيها ملك فأمرها بالرجوع إلى سيدتها و أخبرها أنها ستلد ولدا ذكرا و تدعو اسمه إسماعيل لأن الرب قد سمع لمذلتها، و أنه يكون إنسانا وحشيا يضاد الناس و يضادونه، و ولدت هاجر لأبرام ولدا و سماه أبرام إسماعيل و كان أبرام ابن ست و سبعين سنة لما ولدت هاجر إسماعيل لأبرام.
قالت التوراة: و لما كان أبرام ابن تسع و تسعين سنة ظهر الرب لأبرام و قال له: أنا الله القدير سر أمامي و كن كاملا فأجعل عهدي بيني و بينك و أكثرك كثيرا جدا فسقط أبرام على وجهه و تكلم الله معه قائلا: أما أنا فهو ذا عهدي معك و تكون أبا لجمهور من الأمم، فلا يدعى اسمك بعد أبرام بل يكون اسمك إبراهيم لأني أجعلك أبا لجمهور من الأمم و أثمرك كثيرا جدا و أجعلك أمما: و ملوك منك يخرجون، و أقيم عهدي بيني و بينك و بين نسلك من بعدك في أجيالهم عهدا أبديا لأكون إلها لك و لنسلك من بعدك و أعطي لك و لنسلك من بعد أرض غربتك كل أرض - كنعان ملكا أبديا و أكون إلههم.
ثم ذكرت: أن الرب جعل في ذلك عهدا بينه و بين إبراهيم و نسله أن يختتن هو و كل من معه و يختنوا أولادهم اليوم الثامن من الولادة فختن إبراهيم و هو ابن تسع و تسعين سنة و ختن ابنه إسماعيل و هو ابن ثلاث عشرة سنة و سائر الذكور من بنيه و عبيده.
قالت التوراة: و قال الله لإبراهيم: ساراي امرأتك لا تدعو اسمها ساراي بل اسمها سارة و أباركها و أعطيت أيضا منها ابنا، و أباركها فتكون أمما و ملوك شعوب منها يكونون، فسقط إبراهيم على وجهه و ضحك و قال في قلبه: و هل يولد لابن مائة سنة ؟ هل تلد سارة و هي بنت تسعين سنة؟.
و قال إبراهيم لله: ليت إسماعيل يعيش أمامك فقال الله: بل سارة امرأتك تلد لك ابنا و تدعو اسمه إسحاق، و أقيم عهدي معه عهدا أبديا لنسله من بعده و أما إسماعيل فقد سمعت لك فيه ها أنا أباركه و أثمره و أكثره كثيرا جدا، اثنا عشر رئيسا يلد و أجعله أمة كبيرة، و لكن عهدي أقيمه مع إسحاق الذي تلده سارة في هذا الوقت في السنة الآتية، فلما فرغ من الكلام معه صعد الله عن إبراهيم.
ثم ذكرت قصة نزول الرب مع الملكين لإهلاك أهل سدوم قوم لوط و أنهم وردوا على إبراهيم فضافهم و أكلوا من الطعام الذي عمله لهم من عجل قتله و الزبد و اللبن اللذين

