انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج7

38٬203
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة الأنعام كاملة

تفسير الميزان ج۷

22
  • مسألتهم نزول الملك ليكون نذيرا فيؤمنوا به. 

  • و محصله أن الدار دار اختيار لا تتم فيها للإنسان سعادته الحقيقية إلا بسلوكه مسلك الاختيار، و اكتسابه لنفسه أو على نفسه ما ينفعه في سعادته أو يضره، و سلوك أي الطريقين رضي لنفسه أمضى الله سبحانه له ذلك. 

  • قال تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ اَلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً} (الدهر: ٣) فإنما هي هداية و إراءة للطريق ليختار ما يختاره لنفسه من التطرق و التمرد من غير أن يضطر إلى شي‌ء من الطريقين و يلجأ إلى سلوكه بل يحرث لنفسه ثم يحصد ما حرث، قال تعالى: {وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعى وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزَاهُ اَلْجَزَاءَ اَلْأَوْفى‌} (النجم: ٤١) فليس للإنسان إلا مقتضى سعيه فإن كان خيرا أراه الله ذلك و إن كان شرا أمضاه له، قال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ اَلْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ اَلدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَ مَا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} (الشورى: ٢٠). 

  • و بالجملة هذه الدعوة الإلهية لا يستقيم أمرها إلا أن توضع على الاختيار الإنساني من غير اضطرار و إلجاء، فلا محيص عن أن يكون الرسول الحامل لرسالات الله أحدا من الناس يكلمهم بلسانهم فيختاروا لأنفسهم السعادة بالطاعة أو الشقاء بالمخالفة و المعصية من غير أن يضطرهم الله إلى قبول الدعوة بآية سماوية يلجئهم إليه و إن قدر على ذلك كما قال: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} (الشعراء: ٤). 

  • فلو أنزل الله إليهم ملكا رسولا لكان من واجب الحكمة أن يجعله رجلا مثلهم فيربح الرابحون باكتسابهم و يخسر الخاسرون فيلبسوا الحق بالباطل على أنفسهم و على أتباعهم كما يلبسون مع الرسول البشري فيمضي الله ذلك و يلبس عليهم كما لبسوا، قال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اَللَّهُ قُلُوبَهُمْ} (الصف: ٥). 

  • فإنزال الملك رسولا لا يترتب عليه من النفع و الأثر أكثر مما يترتب على إرسال الرسول البشري، و يكون حينئذ لغوا فقول الذين كفروا: {لَوْ لاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ} ليس إلا سؤالا لأمر لغو لا يترتب عليه بخصوصه أثر خاص جديد كما رجوا، فهذا معنى قوله: 

/ 693