تفسير الميزان ج۷
216فأحضروه إلى مجمعهم فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون فاستنطقوه فقالوا أ أنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون، و قد كان أبقى كبير الأصنام و لم يجده و وضع الفأس على عاتقه أو ما يقرب من ذلك ليشهد الحال على أنه هو الذي كسر سائر الأصنام.
و إنما قال (عليه السلام) ذلك و هو يعلم أنهم لا يصدقونه على ذلك و هم يعلمون أنه جماد لا يقدر على ذلك لكنه قال ما قال ليعقبه بقوله: فاسألوهم إن كانوا ينطقون حتى يعترفوا بصريح القول بأنهم جمادات لا حياة لهم و لا شعور، و لذلك لما سمعوا قوله رجعوا إلى أنفسهم فقالوا: إنكم أنتم الظالمون ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون قال: أ فتعبدون من دون الله ما لا يضركم و لا ينفعكم أف لكم و لما تعبدون من دون الله أ فلا تعقلون أ تعبدون ما تنحتون و الله خلقكم و ما تعملون.
قالوا حرقوه و انصروا آلهتكم فبنوا له بنيانا و أسعروا فيه جحيما من النار و قد تشارك في أمره الناس جميعا و ألقوه في الجحيم فجعله الله بردا عليه و سلاما و أبطل كيدهم (الأنبياء: ٥٧-٧٠، الصافات: ٨٨-٩٨) و قد أدخل في خلال هذه الأحوال على الملك، و كان يعبده القوم و يتخذونه ربا فحاج إبراهيم في ربه فقال إبراهيم ربي الذي يحيي و يميت فغالطه الملك و قال: أنا أحيي و أميت كقتل الأسير و إطلاقه فحاجه إبراهيم بأصرح ما يقطع مغالطته فقال: إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر (البقرة: ٢٥٨).
ثم لما أنجاه الله من النار أخذ يدعو إلى الدين الحنيف دين التوحيد فآمن له شرذمة قليلة و قد سمى الله تعالى منهم لوطا و منهم زوجته التي هاجر بها و قد كان تزوج بها قبل الخروج من الأرض إلى الأرض المقدسة۱.
ثم تبرأ هو (عليه السلام) و من معه من المؤمنين من قومهم و تبرأ هو من آزر الذي كان
- الدليل على إيمان جمع من قومه به قوله تعالى: «قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم و الذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآؤا منكم» (الممتحنة: ٤) و الدليل على تزوجه قبل الخروج إلى الأرض المقدسة سؤاله الولد الصالح من ربه في قوله: «و قال إني ذاهب الى ربي سيهدين رب هب لي من الصالحين» (الصافات: ١٠٠).

