تفسير الميزان ج۷
214أصولا كلية في المعاش و المعاد كأنواع من العبادة و سننا كلية في الخيرات و الشرور يهتدي إلى تشخيصها الإنسان السليم العقل من المعاشرة الصالحة و التجنب عن الظلم و الإسراف و إعانة المستكبرين و نحوها، ثم يؤمرون بالدخول في المجتمعات بهذا التجهيز الذي جهزوا به، و الدعوة إلى أخذ الخير و الصلاح و رفض الشر و الفحشاء و الفساد سواء كانت المجتمعات التي دخلوا فيها يدبرها استبداد الظلمة و الطغاة أو رأفة العدول من السلاطين و سياستهم المنظمة.
و لم يشرع تفاصيل الأحكام قبل ظهور الدين الإسلامي إلا في التوراة و فيها أحكام يشابه بعضها بعض ما في شريعة حمورابي غير أن التوراة نزلها الله على موسى (عليه السلام) و كانت محفوظة في بني إسرائيل فقدوها في فتنة بخت نصر التي أفنت جمعهم و خربت هيكلهم و لم يبق منهم إلا شرذمة ساقتهم الإسارة إلى بابل فاستعبدوا و اسكنوا فيه إلى أن فتح الملك كورش بابل و أعتقهم من الأسر و أجاز لهم الرجوع إلى بيت المقدس، و أن يكتب لهم عزراء الكاهن التوراة بعد ما أعدمت نسخها و نسيت متون معارفها، و قد اعتادوا بقوانين بابل الجارية بين الكلدانيين.
و مع هذا الحال كيف يحكم بأن الله أمضى في الشريعة الكليمية كثيرا من شرائع حمورابي، و القرآن إنما يصدق من هذه التوراة بعض ما فيها، و بعد ذلك كله لا مانع من كون بعض القوانين غير السماوية مشتملا على بعض المواد الصالحة و الأحكام الحقة.
و في الكافي، بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): في قوله تعالى{اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ}) قال: هو الشرك.
و فيه بطريق آخر عن أبي بصير عنه (عليه السلام): في الآية قال: بشك.
أقول: و رواه العياشي أيضا في تفسيره، عن أبي بصير عنه (عليه السلام).
و في تفسير العياشي، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألت عن قول الله: {اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ}، قال: نعوذ بالله يا با بصير أن نكون ممن لبس إيمانه بظلم، ثم قال: أولئك الخوارج و أصحابهم.
و فيه عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (عليه السلام): في قوله: {وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ}، قال: الضلال و ما فوقه.

